الصفحة 115 من 336

وصفاته لئلا تطول الشقة بين ركني الجملة بما ليس من أركانها، وقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ} [النحل/36] .

أو المفعول كما في قوله: {يَوْمَ يَاتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنَّعام/158] فصل بالمفعول بين الفعل وفاعله لئلا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة كما أن هذا الفصل أدعى للانتباه من الفصل بين الفعل ومفعوله [1] .

والفصل بالمفعول بين الفعل والفاعل كثير في القرآن الكريم، وتقديمه إنما يكون لنكتة بلاغية هي العناية بشأن المفعول. ومن ذلك قوله تعالى: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا} [الحج/37] وقوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ} [البقرة/124] .

وقد يفصل بينهما بالمفعول والظرف نحو قولهم: حضر القاضي اليوم امرأة. والتقدير: حضرت امرأة اليوم إلى القاضي [2] .

أو بالمفعول والجار والمجرور نحو قوله تعالى: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى} [طه/67] ، وقوله تعالى: {إنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر/28] .

أو بالموصول وصلته نحو قوله تعالى: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} [هود/67] .

فالأصل في الفعل والفاعل التقارب بينهما حفاظًا على الرتبة، والفصل بينهما جائز لا مشاحة فيه لكنه يظل حالة نادرة؛، فلا ينبغي الفصل بينهما إلا لداعٍ بلاغيٍّ كالعناية والاهتمام بالمتقدم، إذ إنَّ أي تغيير في النظام التركيبي يترتب عليه بالضرورة تغير في الدلالة.

ثانيا/ التقارب بين العناصر غير الإسنادية

-التقارب بين الصلة والموصول

من الأمور المتفق عليها في باب جملة الصلة والموصول أنَّ الأسماء لا تتم معانيها إلا بصلات توضحها وتخصصها، ولا تكون صلاتها إلا الجمل أو الظروف، ولا بد في

(1) ينظر: البيان في روائع القرآن 2/ 40.

(2) ينظر: شرح المفصل 5/ 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت