الصفحة 116 من 336

الصلة من ضمير يعود إلى الموصول، ولا يجوز تقديم الصلة ولاشيء منها على الموصول، ولا تعمل الصلة في الموصول ولا في شيء قبله [1] .

كل ذلك لما بين الصلة والموصول من تلازم واتصال، يؤكده- فضلا عما سبق-قولهم: لا يجوز الفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي؛ لأنَّهما بمنزلة اسم واحد [2] .

وقال ابن يعيش- مبينا افتقار الموصول لصلته-:" (الذي) وما نحوه من الموصولات بمنزلة الحرف من الكلمة، من حيث كان لا يفهم معناه إلا بضم ما بعده إليه" [3] .

هذا هو المبدأ العام في باب الصلة والموصول، إلا أنَّهم جوَّزوا في حالات قليلة ونادرة وقوع الفصل بين الصلة والموصول إذا كان الفاصل غير أجنبي، وكان ثمت علة بلاغية يُستحسَن لأجلها الفصل كالتأكيد كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيّئَاتِ جزاء سَيّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} [يونس/27] جملة {وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} من كمال الصلة؛ لأنَّه معطوف على كسبوا، وفصل بينه وبين الموصول بقوله: {جزاء سيئةٍ بمثلها} ، وهو جملة من مبتدأ وخبر والباء زائدة في الخبر؛ لأنَّ فيه تأكيدًا لقوله تعالى: {وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} [4] .

ومثله قول الشاعر [5] :

ذاك الذي وأَبيك تَعرِفُ مالكًا ... والحق يدفَعُ تُرّهاتِ الباطِل

ففصل بالقسم الذي هو وأَبيك، بين الذي وصلته، لأنَّ فيه تأكيدًا للصلة حتى كأنه قال: ذاك - الذي تَعرِفُ - مالكًا حقًا.

-التقارب بين المضاف والمضاف إليه

يعد المتضايفان من المتلازمات التي شدد النحويون على عدم قبول الفصل بينها؛ لما بينها من تقارب وإخاء لغوي. قال ابن يعيش:"الفصل بين المضاف والمضاف إليه قبيح؛"

(1) ينظر: اللمع في العربية 110.

(2) ينظر: المقتضب1/ 176، والخصائص1/ 307، وشرح الجمل لابن عصفور1/ 187، وهمع الهوامع1/ 219، وحاشية الصبان1/ 237.

(3) شرح المفصل 3/ 150.

(4) ينظر: الخصائص1/ 336، وشرح الجمل لابن عصفور1/ 187، ومغني اللبيب2/ 450، وهمع الهوامع 4/ 51.

(5) غير معروف، ينظر: الخصائص1/ 336، ومغني اللبيب2/ 450، وهمع الهوامع 1/ 303 و4/ 51، وخزانة الأدب 2/ 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت