لأنَّهما كالشيء الواحد؛ فالمضاف إليه من تمام المضاف يقوم مقام التنوين ويعاقبه، فكما لا يحسن الفصل بين التنوين والمنون، كذلك لا يحسن الفصل بينهما" [1] ."
إلا أنَّه قد ورد الفصل بينهما في مواضع دار الخلاف فيها، فالكوفيون يرون جواز الفصل بينهما، وأنَّه من أبواب السعة [2] ، وتبعهم في جواز ذلك مطلقًا ابن مالك [3] ،وابن هشام [4] ، وابن عقيل [5] ، والأزهري [6] ، والسيوطي [7] .
واستدل المجيزون على قولهم بالسماع والقياس؛ فمن السماع قراءة ابن عامر [8] قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلادَهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ} [الأنَّعام/137] برفع"قتل"على النيابة عن الفاعل بـ"زين"المبني للمفعول، ونصب"أولادهم"وجر"شركائهم"،فـ"قتل"مصدر مضاف، و"شركائهم"مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله، و"أولادهم"مفعوله، وفصل به بين المضاف والمضاف إليه.
وقراءة بعضهم [9] قوله تعالى: {فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} [إبراهيم/47] ، ومن الشعر قول جرير [10] :
تَسْقي امتياحًا ندى المسواكَ ريقتِها ... كما تَضَمَّن ماءَ المُزْنَةِ الرَّصفُ
وقول أبي حية النميري [11] :
كَمَا خُطَّ الكِتَابُ بِكَفِّ يَوْمًا ... يَهُوِدىٍّ يُقَارِبُ أوْ يُزِيلُ
(1) شرح المفصل 3/ 19.
(2) ينظر: الإنصاف 2/ 427، وأوضح المسالك 3/ 177 - 184.
(3) ينظر: شرح التسهيل 3/ 272.
(4) ينظر: أوضح المسالك 3/ 177 - 180.
(5) ينظر: المساعد 2/ 372، وشرح ابن عقيل 2/ 96 - 101.
(6) ينظر: شرح التصريح 1/ 732.
(7) ينظر: همع الهوامع 4/ 294 - 295.
(8) ينظر: الحجة في السبع القراءات 159، والنشر في القراءات العشر 2/ 263، والمبسوط 175،والكشف في وجوه القراءات 1/ 453)، ومعجم القراءات القرآنية.
(9) ينظر: النشر في القراءات العشر 2/ 263، ومعاني الفراء 2/ 81،والكشاف 2/ 530، والبحر المحيط 7/ 177، ومعجم القراءات القرآنية 2/ 520.
(10) في ديوانه171، وشرح التصريح 1/ 735، والمقاصد النحوية 2/ 578، والبيت بلا نسبة في شرح التسهيل 3/ 274)،وأوضح المسالك 3/ 187، وهمع الهوامع 4/ 295.
(11) ينظر: الكتاب 1/ 19، والإنصاف 2/ 432، وخزانة الأدب 4/ 219.