أما القياس فإنهم قالوا [1] : إنَّ الفاصل فضلة، فهو لذلك صالح لعدم الاعتداد به، وكونه غير أجنبي لتعلقه بالمضاف، وكونه مقدر التأخير من أجل أنَّ المضاف إليه مقدر التقديم بمقتضى الفاعلية المعنوية.
وذهب البصريون [2] إلى منع الفصل بين المضاف والمضاف إليه، وقصروا الجواز بالظرف وشبهه في الضرورة الشعرية.
وتبعهم في هذا القول الفراء [3] ، ومكي القيسي [4] ، والزمخشري [5] ، وابن عطية [6] ، وابن خالويه [7] ، وأبو البركات الأنباري [8] ، والعكبري [9] ، وابن يعيش [10] ، وابن عصفور [11] ، والرضي [12] .
واستدلوا لمذهبهم بأنَّ المضاف والمضاف إليه بمنزلة شيء واحد، فلا يجوز أن يفصل بينهما، وإنما جاز الفصل بالظرف وحرف الجر للضرورة؛ لأنَّه يتسع فيهما ما لا يتسع في غيرهما [13] .
ومع كل ما سبق يظل الفصل بين المتضايفين عيبًا في الأسلوب؛ يحسن تجنبه ما أمكن. لأنَّه يؤدي إلى الإبهام في الكلام.
-التقارب بين الأداة ومدخولها
(1) ينظر: شرح التسهيل 3/ 227، وشرح الصريح 1/ 732.
(2) ينظر: الكتاب 1/ 187، وأوضح المسالك 3/ 177، والبحر المحيط 4/ 357.
(3) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 358.
(4) ينظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 272.
(5) ينظر: الكشاف 2/ 66.
(6) ينظر: المحرر الوجيز 3/ 11.
(7) ينظر: الحجة في القراءات السبع 151.
(8) ينظر: الإنصاف 2/ 427 - 436.
(9) ينظر: التبيان1/ 541.
(10) ينظر: شرح المفصل 3/ 20 - 23.
(11) ينظر: شرح جمل الزجاجي 2/ 605.
(12) ينظر: شرح الكافية للرضي 2/ 288 - 290.
(13) ينظر: الإنصاف 2/ 431 - 434، وشرح التصريح 1/ 732.