الصفحة 119 من 336

مما يوصف بالتلازم الأداة ومدخولها، فالعلاقة بينهما لا تقبل الانفصال والتفريق في كثير من أبوابها كحروف الجر، وحروف النداء، وحروف القسم، وأدوات الاستثناء، والنواصب، والجوازم، ومدخولاتها، وأينما نجد تصريحًا بجواز الفصل في أي باب من أبواب المتلازمات نجد في المقابل تنفيرًا وتقبيحا من أرباب اللغة لهذا الفصل، فعن الفصل بين الجار والمجرور يقول سيبويه:"قبيح أن تفصل بين الجار والمجرور؛ لأنَّ المجرور داخل في الجار فصارا كأنهما كلمة واحدة" [1] .

ومع شدة كراهيتهم الفصل بين المتلازمين في هذا الباب إلا أنَّه قد ورد في كتاب الله، وفي كلام العرب ما يجوز الفصل بينهما، ومن أمثلته في كتاب الله:

1 -الفصل بين الجار والمجرور بـ (ما) [2] ،نحو قوله تعالى: {عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} [المؤمنون/40] ، وقوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} [آل عمران/159] .

2 -الفصل بين العاطف والمعطوف بـ (لا) النافية لغرض التوكيد [3] ،نحو قوله تعالى: {مَا أَشْرَكْنَا وَلا آَبَاؤُنَا} [الأنَّعام/148] .

3 -الفصل بين العاطف والمعطوف بـ (الظرف) إن لم يكن المعطوف فعلًا، ذكره ابن مالك واستشهد له بقوله تعالى [4] : {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء /58] .

4 -الفصل بين الناصب والمنصوب بـ (لا) النافية [5] ، نحو قوله تعالى: {لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ} [البقرة/150] ، وقوله تعالى: [لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَابِ] {الحديد:29}

ومع كل هذه الفواصل الواردة بين الأداة ومدخولها، فما زلنا نؤكد أنَّ العلاقة بين المتلازمين تكون أبلغ في وضوح المعنى وأحسن سبكا كلما تقارب الجزءان، واتصل المتلازمان، وأنَّ أي عارض بينهما يؤدي إلى سوء السبك ونفور الكلام.

التقارب بين التوابع:

-التقارب بين الصفة والموصوف:

(1) الكتاب: 2/ 164، وينظر: الخصائص 2/ 395، وشرح الكافية للرضي 2/ 344 - 346.

(2) ينظر: الكتاب3/ 76،الأصول في النحو1/ 43, الخصائص1/ 168،والإنصاف2/ 637،والتبيان1/ 305.

(3) ينظر: الكتاب 2/ 379، واللباب1/ 431، وشرح التسهيل3/ 373، وأوضح المسالك3/ 390.

(4) ينظر: شرح التسهيل 3/ 384.

(5) ينظر: وضح المسالك4/ 192،ومغني اللبيب 1/ 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت