فهرس الكتاب
-أقسام المجاورة
ذكر البغدادي أنَّ المجاورة قسمان [1] ، هما:
1 -مجاورة حقيقية، ومثَّل لها بقول الحطيئة [2] :
وَإيَّاكم وَحَيَّة بَطْنِ وَادٍ ... هَمُوزِِ النَّابِ لّيْسَ لَكُمْ بِِسَيّ
فـ (هموز) صفة لـ (حَيَّةَ) وحقها النصب، لكنها جرت لمجاورتها (وادٍ) المجرورة.
2 -مجاورة تقديرية، ومثَّل لها بقول امرؤ القيس [3] :
كأنَّ ثَبِيرًا فِي عَرَانِيْنِ وَبْلِهِ ... كَبِيرُ أُنَاسٍ في بِجَادٍ مُزَّمَّل
فخفض (مزملًا) على الجوار لـ (بجاد) ،وحقه الرفع؛ لأنَّه نعت لـ (كبير) .
وذكر ابن جني أنَّ الجوار في كلام العرب على ضربين: تجاور الألفاظ، وتجاور الأحوال، وتجاور الألفاظ على ضربين: تجاور المتصل، وتجاور المنفصل، بينما تجاور الأحوال يكاد ينحصر في الأزمنة؛ لأنَّ الأمكنة كلها تجتمع في الوقت الواحد، والأوقات كلها لم يقم بعضها مقام بعض [4] .
-حركة المجاورة:
هي الحركة التي من أجلها تخرج الكلمة عن مألوفها؛ ولذلك يُقال: مُنع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المجاورة. قال ابن هشام:"أما قولهم:"هَذَا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ"فأكثر العرب ترفع خَرِبًا، ولا إشكال فيه، ومنهم من يخفضه لمجاورته للمخفوض، كما قال الشاعر [5] :"
«قََدْ يُؤْخَذُ الجارُ بجُرْمِ الجَارِ»
ومُرَادُهُم بذلك أن يُنَاسبوا بين المتجاورين في اللفظ، وإن كان المعنى على خلاف ذلك، وعلى هذا الوجه ففي"خَرِبِ"ضمةٌ مقدرةٌ مَنَعَ من ظهورها اشتغالُ الآخِرِ بحركة المجاورة" [6] ."
(1) ينظر: خزانة الأدب 5/ 93.
(2) في ديوانه 144 وفي بعض الروايات"ضَمُوز النَّّاب"أي الذي لا يجتر، ولا يتكلم، و"الهمز":العض، و"سيي": أي العدل والمثيل.
(3) في ديوانه 53، وجمهرة أشعار العرب146،وشرح القصائد العشر للتبريزي 57، وللصدر روايات مختلفة منها"كأن أبانا في أفانين ودقه"كما في الديون، و"ثبير":اسم جبل من أعظم جبال مكة، بينها وبين عرفة، والعرانين: مقدم الأنف، و"البجاد":كساء مخطط، و"المزمل": الملفف.
(4) ينظر: الخصائص 2/ 218 - 225.
(5) هذا نصف بيت من الرجز لا يعرف قائله، ينظر: الخصائص 2/ 171، ومغني اللبيب 2/ 788، ولسان العرب، (ح ت ر4/ 163) ، والأشباه والنظائر 1/ 188.
(6) شرح قطر الندى 312 - 313.