فهرس الكتاب
نقل عن العرب قولهم:"هَذَا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ" [1] ،حيث جُرَّت كلمة"خرب"- وحقها الرفع على الأصل والقياس- لأنَّها نعت لـ (الجحر) لا لـ (الضب) ، وأما الجر فقد جعله الأكثرون [2] صفةً للجحر، لكنَّه جُرَّ للمجاورة، وهذا ما يسمى بالجر أو الخفض على الجوار.
وقد عرَّف أبو حيان الجر بالجوار بقوله:"الخفض على الجوار: هو أن يكون الشيء تابعًا لما قبله في رفع، أو نصب من حيث اللفظ والمعنى، فيعدل به عن ذلك الإعراب إلى إعراب الخفض؛ لمجاورته لمخفوض لا يكون له تابعًا من حيث المعنى" [3] .
مذاهب العلماء في الجر بالجوار
اختلفت مذاهب النحويين في هذه المسألة اختلافا كبيرًا، ويمكن حصر مذاهبهم في الآتي:
المذهب الأول: جواز الجر بالجوار مطلقًا؛ أي: في النعت والتوكيد والعطف، وممن ذهب هذا المذهب: الفراء [4] ،وأبو عبيدة [5] ،والأخفش [6] ،وابن زنجلة [7] ،وابن مالك [8] ،وأبو البقاء العكبري [9] ، وذكر بعضهم [10] أنَّ هذا المذهب هو مذهب جمهور البصريين والكوفيين، ونسبه ابن هشام إلى جماعة من المفسرين والفقهاء [11] ،ونسبه صاحب الإنصاف إلى الكوفيين عامة [12] .
المذهب الثاني: جواز الجر بالجوار في النعت فقط، وممن قال بهذا: الخليل، وسيبويه [13] ، والمبرِّد [14] ، والطبري [15] ،وابن جني في المحتسب [16] ،والزمخشري [17] .
(1) ينظر: الكتاب 1/ 67 و436، ومعاني القرآن للفراء2/ 74، والمقتضب4/ 73، والخصائص1/ 191، والإنصاف 2/ 607، وشرح التسهيل 3/ 308، وارتشاف الضرب 4/ 1912، وتذكرة النحاة 346.
(2) ينظر: ارتشاف الضرب 4/ 1912.
(3) البحر المحيط: 2/ 383.
(4) ينظر: معاني القرآن للفراء 2/ 74 - 75.
(5) ينظر: مجاز القرآن 1/ 72 و155 و 213.
(6) ينظر: معاني القرآن للأخفش 2/ 474 و466.
(7) ينظر: حجة القراءات223.
(8) ينظر: شرح التسهيل 3/ 308.
(9) ينظر: التبيان1/ 318 - 319.
(10) ينظر: ارتشاف الضرب 4/ 1912، وهمع الهوامع 4/ 304، وحاشية الصبان 3/ 1030.
(11) ينظر: شرح شذور الذهب 312.
(12) ينظر: الإنصاف 2/ 602.
(13) ينظر: الكتاب 1/ 67 و 436.
(14) ينظر: المقتضب 4/ 73.
(15) ينظر: ينظر: جامع البيان13/ 235.
(16) ينظر: المحتسب 2/ 289.
(17) ينظر: الكشاف 3/ 80.