-واحتج ابن مالك بأنَّ جواب الشرط مستدع لفعل الشرط بما أحدثت فيه الأداة [1] .
ورُدَّ هذا القول بأنَّ عمل الفعل في الفعل غير سائغ؛ لأنَّ الفعل لا يقتضي الفعل، ولا عمل بدون اقتضاء العامل للمعمول، وهذا يمنع أن يعمل وحده أو مع غيره [2] .
-واحتج أصحاب القول الرابع بأنَّ حرف الشرط وفعل الشرط يقتضيان جواب الشرط، فلا ينفك أحدهما عن صاحبه، فلما اقتضياه معا وجب أن يعملا فيه معا، كما قلنا في الابتداء والمبتدأ إنهما يعملان في الخبر فكذلك هاهنا [3] .
ورُدَّ هذا القول [4] بأنَّ العامل المركب لا يحذف أحد جزأيه ويبقى الآخر، وفعل الشرط قد يحذف، وبأنَّ العامل المركب لا يفصل بين جزأيه، وقد ورد الفصل بينهما، نحو قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} [التوبة/6] .
والمذهب الذي يميل إليه الباحث هو ما عليه جمهور النحويين والمحققين [5] من أنَّ العامل في الجواب هو حرف الشرط.
لكن يرى الباحث أن يُقيَّد هذا المذهب بما قيَّده أبو البركات الأنباري بقوله:"والتحقيق فيه عندي أن يقال: إنَّ (إنْ) هو العامل في جواب الشرط بواسطة فعل الشرط؛ لأنَّه لا ينفك عنه، فحرف الشرط يعمل في جواب الشرط عند وجود فعل الشرط لا به كما أنَّ النار تسخن الماء بواسطة القدر والحطب، فالتسخين إنَّما حصل عند وجودهما لا بهما؛ لأنَّ التسخين إنما حصل بالنار وحدها، فكذلك هاهنا، (إنْ) هو العامل في جواب الشرط عند وجود فعل الشرط لا أنَّه عامل معه" [6] .
أما القول بالجوار فقد ضعفه أكثر المحققين منهم أبو البركات الأنباري [7] ، وأبو البقاء العكبري [8] ، وأبو حيان [9] ، والرضي [10] ، والأزهري [11] ، والسيوطي [12] .
وردَّه ابن مالك من ثلاثة أوجه [13] :
(1) ينظر: شرح التسهيل 4/ 80.
(2) ينظر: أسرار العربية 294، واللباب 2/ 52،وهمع الهوامع 4/ 331.
(3) ينظر: الإنصاف 2/ 608، وأسرار العربية 294، واللباب 2/ 51، وشرح الكافية للرضي 4/ 97، وهمع الهوامع 4/ 332.
(4) ينظر: الإنصاف2/ 602،وشرح التسهيل4/ 80،وشرح الكافية للرضي4/ 97،وشرح التصريح2/ 400.
(5) ينظر: الكتاب 3/ 62)، والمقتضب 2/ 49، والإنصاف 2/ 602، وشرح التسهيل 4/ 80،وشرح الكافية للرضي4/ 97، وهمع الهوامع 4/ 331.
(6) ينظر: الإنصاف 2/ 608.
(7) ينظر: الإنصاف 2/ 609 - 615، وأسرار العربية 296.
(8) ينظر: اللباب2/ 52.
(9) ينظر: ارتشاف الضرب 4/ 1877.
(10) ينظر: شرح التصريح2/ 400.
(11) ينظر: شرح الكافية للرضي 4/ 97.
(12) ينظر: همع الهوامع 4/ 331.
(13) ينظر: شرح التسهيل 4/ 79 - 80.