ومن لم ير التوسط جعل المجرد للقريب، وغيره للبعيد، سواء اتصل بالكاف وحدها، أم بها واللام معًا [1] .
القسم الثاني / ما يفيد الإشارة مع الظرفية
وله كلمتان هما:
1 - (هنا) : ويشار بها إلى المكان القريب [2] ، وهي كأسماء الإشارة السابقة في دلالتها على القريب والمتوسط والبعيد، فللقريب"هنا"وللمتوسط"هناك"، وللبعيد"هنالك" [3] ، وقد تسبقها"ها"التنبيه، فيقال: (هاهنا) ،نحو قوله تعالى: {إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة/24] ، ولا يقال: (هاهناك) ، أو (هاهنا لك) .
وقد يشار بـ (هنا) للبعيد من غير إضافة الكاف واللام، وإنَّما بتغيير صيغتها الأصلية، ومن ذلك"هَنَّا، هِنَّا، هَنَّت، هِنَّت، فهذه كلها لغات فيها، وكلها إشارة للمكان البعيد [4] ."
وقد يراد بهناك، وهنالك: الزمان اتساعا [5] ، نحو قوله تعالى: {هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ} [الكهف/44] ، أي: حينئذ، وجعل منه قوله تعالى: {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا} [الأحزاب/11] أي: في ذلك الزمان لقوله قبل ذلك: {إذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ} [الأحزاب/10] ، ومنه قوله تعالى: {هُنَالِكَ تَبْلُو+4 كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ} [يونس/30] .
2 - (ثَمَّ) -بفتح الثاء-:ويشار بها إلى المكان البعيدِ [6] ،ولا يجوزُ فيها: ثَمَّكَ كما جازَ هناك؛ لأن ثَمَّ للبعيدِ فلا حاجةَ إلى إدخالِ الكافِ عليه؛ لأنَّ من شأنِها أن تنقل القريب إلى البعيد [7] ، ومنه تعالى: {وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ} [الشعراء/64] ، وقوله تعالى: {مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [التكوير/21] .
(1) ينظر: شرح التسهيل (1/ 242) ، وشرح التصريح (1/ 143) ، وهمع الهوامع (1/ 365) .
(2) ينظر: شرح التسهيل (1/ 250) ، وشرح ابن عقيل (1/ 109) ، وشرح التصريح (1/ 147) .
(3) ينظر: شرح التسهيل (1/ 250) ،وشرح الكافية للرضي (3/ 86) ، وشرح التصريح (1/ 147) .
(4) ينظر: أوضح المسالك (1/ 137) ، وشرح التصريح (1/ 147) ، وشرح ابن عقيل (1/ 109) ،وشرح الأشموني (1/ 123) ، وحاشية الخضري (1/ 127) .
(5) ينظر: شرح التسهيل (1/ 250) ، وشرح الكافية للرضي (3/ 87) ، وشرح الأشموني (1/ 123) ، وهمع الهوامع (1/ 269) ، والإتقان في علوم القرآن (1/ 484) .
(6) ينظر: شرح المفصل (3/ 138) ، وشرح التسهيل (1/ 250) ، وشرح ابن عقيل (1/ 109) ، ومغني اللبيب (1/ 138) ، وشرح التصريح (1/ 147) .
(7) ينظر: اللباب في علل البناء والإعراب (2/ 92) .