قال فاضل السامرائي:"ومن الطرافة تقارب (ثُمَّ) العاطفة، و (ثَمَّ) اسم الإشارة من حيث اللفظ والمعنى، فالعاطفة لتراخي المعطوف عن المعطوف عليه، وبالفتح لتراخي المشار إليه عن المشير أي بعده عنه" [1] .
-الإشارة موضوعة للقرب:
نص النحويون على أنَّ الإشارة موضوعة في أصلها للقرب والحضور [2] ؛ لأنَّ المشار إليه يكون حاضرًا ذهنًا أو حسًَّا، فإذا كان المشار إليه حاضرًا حسًَّا وذهنًا أشير إليه بـ (ذا) ، وإذا كان حاضرًا ذهنا غائبا حسَّا ألحقنا (الكاف) فقلنا: ذاك، للمخاطبة وإفادة معنى الغيبة، فيصير المشار إليه مع (الكاف) بين الحضور والغيبة وهذا هو حال التوسط، فإذا أردنا التنصيص على البعد أو المبالغة فيه جئنا بعلامته وهي (اللام) فنقول: ذلك [3] .
ونلحظ هنا أنَ العرب أولوا المسافة اهتمامًا كبيرًًا في كلامهم،"فكَّثروا الحروف حين كثرت مسافة الإشارة، وقللوها حين قلَّت" [4] ، فعندما أرادوا الإشارة إلى المتوسط أضافوا الكاف؛ لإعطاء السامع فسحة معتدلة من الزمن تتوافق مع المسافة التي تفصل بين المتكلم وبين المشار إليه، وعندما أرادوا الإشارة إلى البعيد أضافوا علامة البعد (اللام) فقالوا: (ذلك) ؛ لإعطاء السامع فسحة أطول في الزمن بما يتوافق مع المسافات البعيدة"سوقًا للحروف على سمت المعنى المقصود والغرض المطلوب"كما قال ابن جني [5] .
(1) معاني النحو (1/ 93) .
(2) ينظر: شرح المفصل (3/ 135) ، وشرح الكافية للرضي (3/ 79) .
(3) ينظر: نتائج الفكر (228) ، وشرح التسهيل (1/ 243) ، وشرح الكافية للرضي (3/ 80) ، وشرح التصريح (1/ 145) ، وهمع الهوامع (1/ 263) ، وحاشية الخضري (1/ 125) .
(4) نتائج الفكر (229) .
(5) الخصائص (2/ 162) .