الصفحة 187 من 336

وقد تجتمع (الهاء) مع الكاف بشرط عدم الفصل بشيء بينهما- كالضمير- بين"ها"واسم الإشارة نحو: هذاك - هاتاك، وتمتنع هذه الهاء مع اللام؛ لئلا يجمع بين متناقضين، فالهاء للقرب واللام للبعد، ومن هنا لا يوجد - لدى الباحث - ما يمنع من تسمية هذه الهاء بـ"هاء القرب"، قياسًا على لام البعد، لا سيما وقد عثر على تصريحات للنحويين - تعد بمثابة ركن شديد يُؤْوَى إليه- تشير إلى أنَّ هذه (الهاء) تفيد عند اتصالها بأسماء الإشارة المبالغة في التقريب، وليس مجرد التنبيه فحسب، وهي بذلك تأتي بمقابل اللام التي ترد لإفادة المبالغة في البعد.

وهاك بعضًا من تلك النصوص الواردة الدالة على إفادة"الهاء"للقرب، وأنها بهذا المعنى تقابل اللام التي للبعد.

1 -قال ابن يعيش:" (ها) التنبيه واللام لا يجتمعان؛ لأنَّ (الهاء) للقريب، و (اللام) للبعيد، والبعد والقرب متدافعان" [1] .

2 -قال السهيلي:"اللام تدل على بُعْد المشار إليه، وأكثر ما يقال للغائب وما ليس بحضرة المخاطب، وها تنبيه للمخاطب لينظر، وإنما ينظر إلى ما بحضرته لا إلى ما غاب عن نظره، فلذلك لم يجتمعا" [2] .

3 -قال الرضي:" (ها التنبيه) إنَّما تلحق من جملة المفردات: أسماء الإشارة كثيرًا؛ لأنَّ تعريف أسماء الإشارة في أصل الوضع، بما يقترن بها من إشارة المتكلم الحسية، فجيء في أوائلها بحرف ينبه به المتكلم المخاطب، حتى يلتفت إليه وينظر إلى أي شيء يشير من الأشياء الحاضرة، فلا يؤت بها إلا فيما يمكن مشاهدته وإبصاره، من الحاضر، والمتوسط، فهذا أكثر استعمالًا من هذاك؛ لأنَّ تنبيه المخاطب لإبصار الحاضر الذي يسهل إبصاره أولى من تنبيهه لإبصار المتوسط، الذي ربما يحول"

(1) شرح المفصل (3/ 136) .

(2) نتائج الفكر (228 - 229) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت