بينه وبينه حائل، ولم يدخل في البعيد الذي لا يمكن إبصاره، إذ لا ينبَّه العاقل أحدًا ليرى ما ليس في مرأى؛ فلذلك قالوا: لا تجتمع (ها) مع اللام" [1] ."
4 -قال ابن منظور:"و (ها) كلمة تنبيه، وقد كثر دخولها في قولك: (ذا) و (ذِي) ،فقالوا هذا وهَذِي وهَذاك وهَذِيك، حتى زعم بعضهم أَنَّ ذا لما بَعُدَ وهذا لما قَرُبَ" [2] .
5 -حكى ابن منظور عن ابن بري قوله:"إِنما امْتَنَعُوا مِن دخول ها التنبيه على ذلك وتلك من جهة أَنَّ اللام تدل على بُعْدِ المشار إِليه وها التنبيه تدلُّ على قُرْبه فَتَنافيا وتَضادَّا" [3] .
دلالة الإشارة في النص القرآني
الإشارة في النص القرآني إما أن تكون إشارة حسية وإما أن تكون إشارة ذهنية، فإذا توجهت الإشارة إلى محسوس فالغالب أن يراد بها المسافة المكانية قريبة كانت أم بعيدة، فمثال الإشارة إلى المكان القريب قوله تعالى: {قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} [طه/63] ، وقوله تعالى: {قَالَ إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ} [الحجر/68] ،وقوله تعالى: {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء/63] .
ومثال الإشارة للمكان البعيد قوله تعالى: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [النمل/52] ،وقوله تعالى: {فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ} [القصص/58] .
أما إن كانت الإشارة إلى شيء ذهني - وهي الأكثر توافرًا في النص القرآني - فإنَّها تحمل دلالات متعددة ليس منها حقيقة المسافة-السالفة الذكر- وفيما يلي إيضاح لتلك الدلالات:-
أولا / دلالات لإشارة للقريب:
1 -بيان حال المشار إليه من حيث القرب بمعانيه المتعددة التي سلف ذكرها، ومثاله قوله تعالى: {إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان/30] ، وقوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ} [يوسف/108] ، وقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ} [يس/48] .
(1) شرح الكافية للرضي (3/ 79) .
(2) لسان العرب (15/ 364) .
(3) لسان العرب (15/ 380) .