الصفحة 189 من 336

وهذا المعنى مشترك بين الإشارة الحسية والإشارة الذهنية المذكورة آنفا.

2 -التحقير [1] : كقوله تعالى: {وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} [الأنبياء/36] ، وقوله تعالى: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ} [العنكبوت/64] .

ومنه قوله تعالى- حاكيا قول فرعون لموسى عليه السلام: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ} [الزخرف/52] ،وقوله تعالى: {مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} [المؤمنون/24] .

ثانيا/ دلالات الإشارة للبعيد:

إذا كانت الإشارة العقلية لما يشار به للبعيد فإنها تتضمن المعاني الآتية:-

1 -بيان حال المشار إليه من حيث البعد: ومما ورد في ذلك قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ} [الصافات/41] "الإشارة في الآية إلى أنهم ممتازون بما اتصفوا به من الإخلاص في عبادته تعالى عمن عداهم امتيازًا بالغًا، وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه؛ للإشعار بعلو طبقتهم، وبعد منزلتهم في الفضل" [2] .

وقوله تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [البقرة/53] "الإشارة هنا لجماعة الرسل الذين منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما فيها من معنى البعد؛ للإيذان بعلو طبقتهم، وبعد منزلتهم" [3] .

وقد يكون البعد مشعرا ببعد درجة المشار إليه في الفسق والخبث [4] ، نحو قوله تعالى: {ذَلِكُمْ فِسْقٌ} [المائدة/3] ،أو لبعد منزلته في الهول والفضاعة [5] نحو قوله: {فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ}

(1) ينظر: الإيضاح في علوم البلاغة (44) ، والإتقان في علوم القرآن (1/ 516) .

(2) ينظر: روح المعاني (13/ 126) .

(3) ينظر: تفسير أبي السعود (5/ 438) .

(4) ينظر: تفسير أبي السعود (2/ 201) ، و (4/ 473) ، وروح المعاني (4/ 89) ، و (10/ 277)

(5) ينظر: تفسير أبي السعود (4/ 453) ، و (3/ 403) ، وروح المعاني (16/ 208) ، و (10/ 170) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت