ويرى الباحثُ أنَّ من الأهمية بمكان جمعَ شتاتِ ما تفرق بعضه إلى بعض، والكشف عن سر من أسرار اللغة وسمة من سماتها تتمثل في التقارب والاتصال بين عناصر اللغة؛ وكذا قبولها للتوسع والحمول والإضافات والإلحاقات، وكبح جماح الهجمات الشرسة التي يفتريها خصوم اللغة العربية بين الحين والآخر بدعوى أنها صعبة لكثرة فنونها ووفرة استعمالاتها وتداخل أساليبها.
لذلك اخترتُ موضوع القرب ليكون ميدانَ رسالتي التي أتقدم بها لاستكمال متطلبات درجة الماجستير في اللغة العربية، تخصص (نحو وصرف) وقد جعلتُها بعنوان (ظاهرة القرب في الدرس النحوي) ، وقد اقتصرت في هذه الدراسة على بيان أثر القرب في الدرس النحوي والدلالي فقط، متخذًا من النص القرآني الميدان الأول للدراسة والبحث، والعمدة في الاستشهاد والاستدلال، ولم أُغْفِلْ جانب الاستشهاد بالحديث النبوي والشعر العربي؛ إذ لا غنى عنهما في باب الاستشهاد النحوي.
وقد اقتضت طبيعةُ البحث أن يكونَ في مقدِّمةٍ وتمهيدٍ وثلاثةِ فصولٍ وخاتمةٍ.
المقدمة: بيَّنتُ فيها أهميةَ هذا الموضوعِ، ودواعيَ اختياري له، والدارسات السابقة، والمنهج المعتمد، وأجزاءَ البحثِ وغيرَ ذلك مما تقتضيه مقدِّماتُ الرسائلِ الجامعيةِ.
التمهيد: جعلته بمثابة تأصيل للظاهرة موضع البحث، فبينت فيه معاني القرب في اللغة، والمصطلحات المرادفة للقرب في الاستعمال اللغوي، ممهدًا بهما للوصول إلى تعريف يصدق على أبواب هذه الدراسة من أولها إلى آخرها، ثم تعرضت لأنواع القرب اللغوي ومسائله في مستويات اللغة.
الفصل الأول: جعلتُه بعنوان (دلالة أقسام الكلم على القرب الزماني والمكاني) وقد اقتضت طبيعة هذا الفصل أن يتوزع على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: بعنوان (دلالة الأسماء على القرب) حصرت فيه ما يدل على القرب من الأسماء، وقد وجدتها لا تخرج عن أسماء الإشارة الدالة على القرب المكاني، والظروف بنوعيها، الدالة على القرب الزماني والمكاني.
المبحث الثاني: بعنوان (دلالة الأفعال على القرب) بينت فيه دلالة الصيغ الفعلية بأقسامها الثلاثة عندما تكون مجردة، أو مقترنة بالأدوات المختلفة التي تعمل على تقريب زمن الفعل أو تبعيده من الزمن الحاضر.