فهرس الكتاب
3 -بيان رفعة المشار إليه، ومنه قوله تعالى: {قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} [يوسف/32] . لم تقل (فهذا) ؛ لأنَّ مرأى يوسف عند امرأة العزيز كان أعظم من مرآه عند النسوة، فأشارت إليه بما يشار به للبعيد، رفعًا لمنزلته في الحسن واستبعادًا لمحله فيه [1] .
4 -حكاية الحال [2] نحو قوله تعالى: {كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ} [الإسراء /20] ، وقوله تعالى: {َهذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ} [القصص/15] .
قال ابن هشام:"يعبرون عن الماضي والآتي، كما يعبرون عن الشيء الحاضر، قصْدًا لإحضاره في الذهن حتى كأنه مُشاهد حالة الإخبار، نحو: {هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ} [القصص/15] إذ ليس المراد تقريب الرجلين من النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما تقول: هذا كتابك فخذه، وإنَّما الإشارة كانت إليهما في ذلك الوقت هكذا فحكيت" [3] .
وذكر بعض النحويين أنَّ أسماء الإشارة قد تتعاقب في المعنى [4] ، ويقصدون بالتعاقب هنا: استعمال الإشارة إلى البعيد مكان الإشارة إلى القريب والقريب مكان البعيد، فـ (ذلك) يشار بها للقريب بمعنى (هذا) ، و (هذا) يشار بها للبعيد بمعنى (ذلك) [5] ، ويستشهدون لذلك بقوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة /2] ، أي:"هذا الكتاب"، وقوله تعالى: {ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ} [البقرة/232] أي: هذا يوعظ به، ويجعلون منه قوله تعالى: {ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ [آل عمران /58] ثم قال: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ} [آل عمران/62] .
ويبدو أنَّ القائلين بمذهب التعاقب يفرقون بين المعاقبة والنيابة في هذا الباب، وهو ما صرَّح به السيوطي، فبعد أن تحدث عن التناوب بين القريب والبعيد في أسماء الإشارة ذكر أنهما قد يتعاقبان،
(1) ينظر: شرح التسهيل (1/ 248) ،والمساعد (1/ 191) ، والإيضاح في علوم البلاغة (44) ، وهمع الهوامع (1/ 267) ، وروح المعاني (7/ 350) .
(2) ينظر: شرح التسهيل (1/ 249) ، والمساعد (1/ 191) ،وهمع الهوامع (1/ 267) .
(3) مغني اللبيب (2/ 797) .
(4) ينظر: شرح التسهيل (1/ 249) ، والمساعد (1/ 191) ، وهمع الهوامع (1/ 267) .
(5) ينظر: همع الهوامع (1/ 267) .