الصفحة 192 من 336

وعرَّف التعاقب بأنه: الإشارة بـ (ذلك) للقريب بمعنى (هذا) ،والإشارة بـ (هذا) للبعيد بمعنى (ذلك) ، ثم ذكر أنَّ التعاقب مذهب الجرجاني، وابن مالك وطائفة، وأنَّ السهيلي أنكر ذلك وعده من باب النيابة [1] .

وهذا هو الظاهر من كلام المفسرين أيضا [2] ،فلا فرق بين التعاقب والنيابة في هذه المسألة فكلاهما بمعنى واحد، والتعاقب والنيابة لفظان مترادفان يرد أحدهما للتعبير عن الآخر في كتب النحو كثيرًا، فكلاهما يردان بمعنى التداول والتبادل بين عنصرين لغويين على معنى واحد لقرب المعنى بينهما [3] ، وقد سبق أن أشرنا إلى هذا في التمهيد في حديثنا عن آثار التقارب المعنوي في اللغة العربية [4] .

-مصطلح التقريب في الدرس النحوي الكوفي:

من المباحث المتصلة بالإشارة والمتعلقة بظاهرة القرب ما عرف في النحو الكوفي بمصطلح (التقريب) أو (المنصوب على التقريب) وهو مبحث جدير أن يفرد بالدراسة، ويقصد الكوفيون بالتقريب [5] : إعمال اسم الإشارة (هذا، وهذه) في الجمل الاسمية عمل كان فيرتفع ما كان مبتدأً على أنه اسم للتقريب ويُنْصَبُ الخبر على أنه خبر له، نحو: هذه الشمسُ طالعةً، وهذا الأسدُ مقبلًا وجعلوا منه قوله تعالى: {قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ} [هود /72] وفقا لقراءة الجمهور بنصب {شَيْخًا} [6] على الخبرية لاسم الإشارة [7] ،وقوله تعالى: {وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا} [الأنعام/126] وقوله تعالى: {هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَة} [الأعراف /73] .

(1) همع الهوامع (1/ 267) .

(2) ينظر: مجاز القرآن (1/ 28) ، ومعاني القرآن للفراء (1/ 10 - 11) ، وجامع البيان (1/ 111) .

(3) ينظر: البيان في روائع القرآن (1/ 87) .

(4) سبق ص (32) .

(5) ينظر: معاني القرآن للفراء (1/ 12) ، ودراسة في النحو الكوفي (237) ، ومعجم المصطلحات النحوية والصرفية (247) .

(6) قراءة النصب هي قراءة الجمهور، وقرأ برفع (شيخ) ابن مسعود والأعمش، ينظر: معاني القرآن للفراء (2/ 23) ، ومعاني القرآن للأخفش (2/ 580) ، وإعراب القرآن للنحاس (2/ 177) ، والتبيان في إعراب القرآن (2/ 37) .

(7) ينظر: معاني القرآن للفراء (2/ 23) ، وإعراب القرآن للنحاس (2/ 177) ،والتبيان في إعراب القرآن (2/ 37) ، والبحر المحيط (6/ 184) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت