فهرس الكتاب
قال السيوطي:"وذهب الكوفيون إلى أنَّ (هذا) و (هذه) إذا أريد بهما التقريب كانا من أخوات كان في احتياجهما إلى اسم مرفوع، وخبر منصوب، نحو:"كيف أخاف الظلم وهذا الخليفة قادما"؟ و"كيف أخاف البرد وهذه الشمس طالعة"؟. وكذلك كل ما كان فيه الاسم الواقع بعد أسماء الإشارة لا ثاني له في الوجود، نحو:"هذا ابن صياد أشقى الناس"فيعربون"هذا"تقريبا، والمرفوع اسم التقريب والمنصوب خبر التقريب؛ لأنَّ المعنى؛ إنَّما هو على الإخبار عن الخليفة بالقدوم، وعن الشمس بالطلوع، وأتى باسم الإشارة تقريبا للقدوم والطلوع، ألا ترى أنك تشير إليهما، وهما حاضران. وأيضًا فالخليفة والشمس معلومان، فلا يحتاج إلى تبيينهما بالإشارة إليهما، وتبيَّن أنَّ المرفوع بعد اسم الإشارة يخبر عنه بالمنصوب؛ لأنَّك لو أسقطت الإشارة لم يختل المعنى، كما لو أسقطت"كان"من كان زيد قائما" [1] .
ومن هذا النص يتضح أنَّ الكوفيين يشترطون شروطا لإعمال اسم الإشارة عمل كان وهي:
الأول: أن يكون الاسم الواقع بعد اسم الإشارة لا ثاني له في الوجود كالشمس والقمر والخليفة وما أشبه ذلك.
الثاني: أن يكون الاسم الواقع بعد اسم الإشارة اسم جنس معرفة غير مختص بواحد، كالمحلى بـ (أل) مثلًا كقولك:"ما كان من الأُسْدِ غير مخوف فهذا الأَسَدُ مخوفًا" [2] .
فلو أسقط اسم الإشارة لا يختل المعنى، كما لو أسقطت"كان"من جملة دخلت عليها، وربما ذهب بعض النحويين إلى أن كل فعل له منصوب بعد مرفوع مثل"قام زيد كريما"، و"ذهب زيد متحدثا"يدخل في هذا الباب، أي النصب على التقريب [3] .
الثالث: ألا يتقدَّم اسم التقريب على اسم الإشارة، فلا يصح أن يقال: الشمس هذه طالعةً بنصب طالعة على التقريب، قال الفراء:"العرب إذا جاءت إلى اسم مكنيّ قد وُصف بهذا وهذان وهؤلاء فرَّقوا"
(1) همع الهوامع (2/ 71) .
(2) معاني القرآن للفراء (1/ 12) .
(3) ينظر: همع الهوامع (2/ 71) .