الصفحة 195 من 336

بقي أن نشير إلى أن البصريين لا يقرّون بالتقريب ولا يقولون به، ويجعلون ما كان منصوبًا على التقريب عند الكوفيين حالًا مؤسسة أو حالًا مؤكدة لمضمون الجملة قبلها، قال سيبويه:"فأما المبني على الأسماء المبهمة فقولك:"هذا عبد الله منطلقًا"،"وهؤلاء قومك منطلقين"،"وهذا عبد الله معروفًا"، فهذا اسم مبتدأ يبنى عليه ما بعده وهو"عبد الله"، ولم يكن ليكون هذا كلامًا حتى يبنى عليه أو يبنى على ما قبله .. ، والمعنى أنَّك تريد أن تنبهه له منطلقًا، لا تريد أن تعرّفه عبد الله؛ لأنك ظننت أنَّه يجهله، فكأنك قلت: انظر إليه منطلقًا ..." [1] .

دلالة الظروف على القرب

تعريف الظرف:

الظَّرْف وعاء كل شيء، وتسمى الأواني ظروفا؛ لأنَّها أوعية لما يجعل فيها، وقيل للأزمنة والأمكنة ظروفا؛ لأنَّ الأفعال توجد فيها، فصارت كالأوعية، والخليل يسميها (ظروفًا) ، والكسائي يسميها (المَحال) ، والفرّاء يسميها (الصّفات) والمعنى واحد [2] . والظرفية هي: حلول الشيء في غيره حقيقة، نحو: الماء في الكوز، أو مجازاَ نحو: النجاة في الصدق [3] .

و (الظرف) عند النحويِّيِن يطلق على ما حَسُنَ فيه إظهارُ (في) ، كقولك: قمت اليوم، وجلست مكانك؛ لأنَّ معناه: قمت في اليوم، وجلست في مكانك [4] .

إلا أنَّ النحويين توسعوا بعد ذلك توسعًا كبيرًا فجعلوا الظرفية تتناول كثير من الكلمات، وسبب ذلك"أنهم رأوا بعض الكلمات تستعمل استعمال الظروف على طريقة تعدد المعنى الوظيفي للمعنى الواحد، فعدوا طائفة عظيمة من الكلمات المستعملة استعمال الظروف ظروفا" [5] ومنها:

(1) الكتاب (2/ 78) .

(2) ينظر: الصحاح، مادة (ظرف) (3/ 1155) ، ولسان العرب، مادة (ظرف) (9/ 228) ، والكليات (589) .

(3) ينظر: التعريفات (186) .

(4) ينظر: اللمع في العربية (110) ، واللباب في علل البناء والإعراب (1/ 271) ، وشرح المفصل (2/ 41) .

(5) ينظر: اللغة العربية معناها ومبناها (119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت