فهرس الكتاب
من الحال، وهذا ما عبر عنه أبو البقاء العكبري بقوله:"وقد يتجوز بها عمّا قرب من الماضي ويقرب من المستقبل" [1] .
وقد ورد هذا الظرف في القرآن الكريم دالًا على قرب الزمان، ومن ذلك قوله تعالى: {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ} [البقرة/187] فـ (الآن) حقيقة الآن الوقت الذي أنت فيه، وقد يقع على الماضي القريب منك، وعلى المستقبل القريب وقوعه، تنزيلا للقريب منزلة الحاضر، وهو المراد هنا [2] .
قال ابن مالك:"يقال: الآن يكون كذا، يقصد التعبير بالآن عن المدة التي يقع الكون في بعضها، أو يقصد المبالغة في القرب" [3] .
ومنه قوله سبحانه: {الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ} [الأنفال/66] ،فصيغة (فَعَّلَ) وإن كانت تدل على الماضي إلا أنَّها دلت على الحاضر في هذه الآية لاقترانها بالظرف (الآن) الدال على الحال.
ومنه قوله تعالى: {فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا} [الجن/9] فـ (الآن) ظرف زمان للحال، ويستمع مستقبل، فاتسع في الظرف واستعمل للاستقبال [4] .
2 - (اليوم)
وهو نظير (الآن) في الدلالة على قرب الزمن [5] ،قال سيبويه:"ومن العرب من يقول: اليوم يومك، فيجعل اليوم الأول بمنزلة الآن" [6] ، والشائع في استعمال هذا الظرف المعرّف باللام أن يراد به زمان الحال إذ الاسم العام إذا عرّف بأداة العهد ينصرف إلى الحاضر [7] .
ومنه قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ} [المائدة/3] في المراد باليوم قولان [8] ، أحدهما أنَّ المراد به يوم نزول هذه الآية، وقد نزلت يوم الجمعة
(1) اللباب في علل البناء والإعراب (2/ 88) .
(2) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (1/ 154) ، وروح المعاني (2/ 99) .
(3) شرح التسهيل (1/ 223) .
(4) ينظر: البحر المحيط (10/ 297) .
(5) ينظر: نتائج الفكر (113 - 115) .
(6) الكتاب (1/ 419) .
(7) ينظر: الكليات (983) .
(8) ينظر: المحرر الوجيز (4/ 344) ، والتفسير الكبير (6/ 140) ، وروح المعاني (4/ 90) .