فهرس الكتاب
وكان يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع سنة عشر، والنبي - صلى الله عليه وسلم - واقف بعرفات، وعلى هذا أفاد هذا الظرف قرب الزمن في هذه الآية.
أما القول الثاني فينص على أنَّ اليوم ليست للعهد، ولم يُرد بـ"اليوم"يوما معينًا، وإنَّما أراد به الزمان الحاضر وما يدانيه من الأزمنة الماضية والآتية. وهو قول الزجاج، والزمخشري.
والذي يبدو لي - والله أعلم- أنَّ القول الأول أرجح لورود اليوم معرفًا بـ (أل) ، وإذا عرف هذا الظرف بـ (أل) أفاد زمان الحال في الغالب، كما في قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ} [البقرة/249] ، وقوله تعالى: {قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف/92] .
3 - (الأمس)
هذا الظرف موضوع لليوم السابق لليوم الذي أنت فيه، أو ما هو في حكمه في إرادة القرب [1] ، وقد ورد هذا الظرف دالًا على القرب في قوله تعالى: {كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ} [يونس/24] أي: فيما قبل إتيان أمرنا بزمان قريب [2] ،وقوله تعالى: {فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُه} [القصص/18] المراد بالأمس اليوم الذي قبل يوم الاستصراخ، فالأمس مجاز عن قرب الزمان [3] .
4 - (الغد)
وهو ظرف يعبرون به عن المستقبل القريب، قال السهيلي:"وكذلك"غد"جعل له اسم يترجم به عن جميعه، وهو مشتق من أقرب ساعة منه إلى يومك" [4] ، ومنه قوله تعالى: {وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [الحشر/18] "عبر عن يوم القيامة بالغد، وهو اليوم الذي يلي يومك على سبيل التقريب، فلم يزل يقر به حتى جعله كالغد، فكأنَّ الدنيا والآخرة نهاران، يوم وغد" [5] .
(1) ينظر: نتائج الفكر (114) ، وهمع الهوامع (2/ 187) ، والكليات (983) .
(2) ينظر: فتح القدير (2/ 438) ، وروح المعاني (7/ 147) .
(3) ينظر: روح المعاني (15/ 97) .
(4) نتائج الفكر (113) .
والسهيلي هو: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي، عالم باللغة والسير، توفي بمراكش سنة581هـ، أشهر كتبه: الروض الأنف، ونتائج الفِكَر، والإيضاح والتبيين لما أبهم من تفسير الكتاب المبين.
ينظر: وفيات الأعيان (3/ 143) ، وبغية الوعاة (2/ 254) ، ومعجم المؤلفين (5/ 147) ، والأعلام (3/ 313) .
(5) البحر المحيط (10/ 148) .