فهرس الكتاب
ومن الشواهد القرآنية الدالة على التفاوت الزمني بين هذين الحرفين قوله تعالى: {فَأَتْبَعَ سَبَبًا} [الكهف/85] وفي آية أخرى: {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا} [الكهف/89] ،فالكلام في الآية الأولى عن ذي القرنين، لم يكن قبلها شيء، وإنَّما حصل هذا الشيء بعد التمكين لذي القرنين مباشرة، أما في الحالة الثانية فقد حصلت بعد الحالة الأولى بمدة، حيث ساق ذو القرنين حملة إلى مغرب الشمس، وحملة أخرى إلى مطلع الشمس، وحملة أخرى إلى بين السدين وهذه الحملات كلها تأتي الواحدة بعد الأخرى بمدة وزمن، ولهذا جاء استعمال (ثم) التي تفيد الترتيب والتراخي في الزمن [1] .
وفي قوله تعالى: {ثُمَّ خَلَقنَا النُّطْفَة َ عَلَقَة ً فَخَلَقنَا العَلَقَة َ مُضغَة ً فَخَلَقنَا المُضغَة َ عِظَامًا فَكَسَونَا العِظَامَ لَحمًا} [المؤمنون/14] ، قال بعضهم: جاء بـ (ثم) قبل العلقة نظرًا إلى تمام صيرورتها، ثم اردف بـ (فالفاءات) نظرًا إلى ابتداء كل طور [2] ، وقل آخرون: الفاءاتُ في:"فخلقنا العلقة مضغة"، وفي:"فخلقنا المضغة"، وفي"فكسونا"بمعنى ثم؛ لتراخي معطوفاتها، إذ يصح أن تقع (الفاء) موقع (ثم) في إفادة الترتيب بمهلة، (وثم) موقع الفاء في إفادة الترتيب بلا مهلة [3] .
4 - (أو)
ذكر بعض النحويين [4] أنَّ من المعاني التي يحملها هذا الحرف معنى (التقريب) ، نحو:"ما أدري أسلَّمَ أوْ ودَّع"، و"ما أدري أإذًا أو أقام"، أي: لسرعته، وإن كان يعلم أنه إذًا، ومن ذلك قوله تعالى: {وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ} [النحل/77] .
(1) ينظر: المصدر نفسه (95) .
(2) ينظر: شرح الكافية للرضي (4/ 413) .
(3) ينظر: شرح التسهيل (3/ 254) ، ومغني اللبيب (1/ 184) ، والبرهان في علوم القرآن (4/ 322) ، وهمع الهوامع (3/ 195) .
(4) ينظر: اللباب في علل البناء والإعراب (1/ 424) ، ومغني اللبيب (1/ 80) ، والإتقان في علوم القرآن (1/ 457) ، والكليات (205) .