فهرس الكتاب
غير أنَّ السيرافي وابن جني ذهبا إلى تأويل هذا التركيب، فجعلا"خرب"صفة للضب فالسيرافي [1] يقدره"خرب الجحر منه"، ثم حذف الضمير للعلم به، وحُوِّل الإسناد إلى ضمير الضب، وخفض الجحر، ثم أتى بضمير الجحر مكانه، لتقدم ذكره فاستتر.
وأما ابن جني فحمله على حذف المضاف، فالأصل (هذا جحرُ ضبٍّ خربٍ جحرُه) ،مثل (حسن وجهه) ثم حذف الجحر المضاف إلى الهاء، وأقيمت الهاء مقامه فارتفعت؛ لأنَّ المضاف المحذوف كان مرفوعًا، فلما ارتفعت استتر الضمير المرفوع في نفس"خرب"فجرى وصفًا على ضب - وإن كان الخراب للجحر لا للضب [2] .
وقد ضعَّف النحويون السيرافي، وابن جني، وممن ضعفهما أبو حيان [3] ،وابن هشام [4] .
الحمل على الجوار عند المحدثين
انقسم النحويون المعاصرون في هذه المسألة على فريقين تبعا للأقدمين، فقد ردَّ الجر بالجوار كلٌّ من عباس حسن، وسعيد الأفغاني، وطارق نجم.
فأما الدكتور عباس حسن فكان أشد النحويين المحدثين رفضًا للجر بالجوار، معللًا ذلك بأنَّ الداعي لاتخاذه وروده في أمثلة قليلة جدًا، بعضها مشكوك فيها، وبعضها في غاية الشذوذ، وعليه لا يصح القياس عليه [5] .
وأما الأستاذ سعيد الأفغاني فقد ردَّ الاحتجاج بقول العرب:"هَذَا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ"فقال:"جملة أولع بها قدماء النحاة ومن بعدهم، ولا حجة فيها من وجهين: الأول: أنَّ قائلها -إن وجد- مجهول، والثاني: إنَّ الوقوف على الكلمة الأخيرة بالسكون؛ إذ العربي لا يقف على متحرك، فمن أين علموا أن قائلها جر كلمة خرب؟ هذا والجر بالجوار ضعيف جدًا، لم يرد بطريق موثوق إلا في الضرورة الشعرية بندرة، والضرورة لا يحتج بها" [6] .
وأما الدكتور طارق نجم فيرى أنَّ القول الذي بنيت عليه مسألة الجر بالجوار يندرج ضمن الأقوال والشواهد المشكوك في صحتها، ويرى أنَّ المسألة ضرب من المشاكلة الصوتية سببها ثقل التعبير بالرفع عند بعضهم [7] .
(1) ينظر: مغني اللبيب (2/ 790) ، وارتشاف الضرب (4/ 1914) ، وخزانة الأدب (5/ 98) .
(2) ينظر: الخصائص (1/ 191 - 193) .
(3) ينظر: ارتشاف الضرب (4/ 1914) .
(4) ينظر: مغني اللبيب (2/ 790) .
(5) ينظر: النحو الوافي (2/ 432) .
(6) ينظر: ذيل تعليقه على كتاب حجة القراءات (223) .
(7) ينظر: الجر بالجوار في التراث النحوي، مجلة كلية الآداب، جامعة صنعاء العدد (18) 1995.