فهرس الكتاب
ويرى صنف ثالث من المحدثين جواز هذه المسألة إلا أنهم يرفضون أن تكون ظاهرة تركيبية، ويرون أنَّها من قبيل المناسبة الصوتية، وممن قال بهذا القول الدكتور تمام حسان غذ يقول:"مما يدخل تحت المناسبة إعراب المجاورة كما في"هَذَا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ"حيث يتضح المعنى بقرينة معنوية هي قرينة الصلاحية للإسناد وعدمها، فيصبح اعتبار المناسبة الموسيقية للحركات أهم من المحافظة على إعراب القاعدة" [1] .
وقريب من هذا الرأي ما ذهب إليه أستاذنا الدكتور عبد الله صالح بابعير، فهو يعدُّ هذه المسألة صورة من صور المماثلة الصوتية [2] .
ويتفق معهما باحث آخر هو الدكتور أيوب جرجيس، الذي يرى أنَّ الجر بالجوار ظاهرة صوتية محضة كالإتباع وغيره، وليست ظاهرة تركيبية، ولا تصلح أن تكون عاملا نحويًا يقعد له. ويرى أنَّ الحركة الإعرابية في النعت -إذا كانت على الجر بالجوار- حركة مناسبة لا قيمة لها من حيث الدلالة، ويبقى النعت نعتا وإن تغيرت حركته الإعرابية [3] .
شروط الخفض على الجوار
حين بحث النحاة مسألة (الجر بالجوار) أشاروا في بحثهم إلى قيود هذه المسألة وشروطها، وتحدثوا عنها في مواضع عدة، ولعل أبرز هذه القيود ما يلي [4] :
1 -أمن اللبس:
قال الرازي - مشيرًا إلى الوجوه التي عُدَّ بها الجر بالجوار باطلًا-:"وثانيهما: أن الكسر إنما يصار إليه حيث يحصل الأمن من الالتباس كما في قوله: جحر ضب خرب، فإن من المعلوم بالضرورة أن الخرب لا يكون نعتًا للضب بل للجحر" [5] .
وقال ابن مالك:"ثم نبهت على النعت الذي يسمونه"الجر بالجوار"ولا يقبل مثل هذا إلا إذا أمن اللبس" [6] .
(1) اللغة العربية معناها ومبناها (274) .
(2) ينظر: طرائق التخلص من التقاء الساكنين في العربية الفصحى (129) .
(3) ينظر: اختيارات أبي حيان النحوية في: ارتشاف الضرب من لسان العرب (382 - 383) .
(4) ينظر: الحمل على الجوار (33 - 44) .
(5) التفسير الكبير (6/ 165) .
(6) شرح الكافية الشافية (1/ 521) .