الصفحة 248 من 336

وقال أبو حيان:"الخفض على الجوار لم يرد إلا في النعت حيث لا يلبس، على خلافٍ فيه قد قرر في علم العربية" [1] .

والقائلون بجواز الحمل على الجوار يردُّون هذا الشرط ويقولون بصحة وقوعه ولو كان في الكلام لبس. قال الألوسي:"لا نسلِّم أنَّه إنَّما يصار إليه عند أمن الالتباس ولا نُقِل في ذلك عن النحاة في الكتب المعتمدة" [2] .

وقال الشنقيطي:"والجواب عما ذكروه من أنَّه لا يجوز إلا عند أمن اللبس هو أنَّ اللبس في قوله تعالى: {وَأَرْجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} [المادة/6] يزيله التحديد بالكعبين .. ، وتزيله قراءة النصب، كما ذكرنا" [3] .

2 -اتفاق المضاف والمضاف إليه في التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع.

وهو شرط عند الخليل بن أحمد الفراهيدي [4] فلا يصح عنده الجر بالجوار إلا إذا اتفق المضاف والمضاف إليه في الأمور المذكورة. جاء في (الكتاب) :"وقال الخليل رحمه الله لا يقولون إِلاَّ هذانِ جُحْرَا ضَبَّ خَرِبانِ، من قِبَل أنَّ الضبَّ واحدٌ والجحر جُحْرانِ، وإنَّما يَغلطون إذا كان الآخِرُ بعدّة الأوّل وكان مذكَّرًا مثلَه أو مؤنَّثًا، وقالوا: هذه جِحرَةُ ضِبابٍ خَربةٍ؛ لأنَّ الضِّبابَ مؤنَّثةٌ؛ ولأنَّ الجِحرَةَ مؤنثٌة، والعدّة واحدة، فغَلِطوا" [5] .

وقد ردَّ تلميذه سيبويه هذا القول:"وهذا قولُ الخليل -رحمه الله -، ولا نُرَى هذا والأوَّلَ إلاّ سَواءً؛ لأنّه إذا قال: هذا جُحْرُ ضبَّ مُتَهَدمٍ، ففيه من البيان أنّه ليس بالضبَّ، مثلُ ما في التثنية من البيان أنّه ليس بالضبَّ، وقال العجَّاج [6] :"

«كأَنَّ نَسْيجَ العَنْكَبوتِ المُرْمَلِ»

فالنّسجُ مذكَّر والعنكبوتُ أُنْثَى" [7] ."

(1) البحر المحيط (3/ 437) .

(2) روح المعاني (4/ 394) .

(3) أضواء البيان (1/ 262) .

(4) ينظر: الكتاب (1/ 437) ، وشرح الكافية للرضي (2/ 352) .

(5) الكتاب (1/ 437) .

(6) ينظر: الكتاب (1/ 437) ، والخصائص (3/ 221) ،والإنصاف (2/ 605) ، وأسرار العربية (296) ، وشرح التسهيل (3/ 309) ، ومغني اللبيب (1/ 194) ، وخزانة الأدب (5/ 96) .

(7) الكتاب (1/ 437) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت