فهرس الكتاب
والصحيح ما ذهب إليه سيبويه لورود شواهد كثيرة اختلف فيها المضاف والمضاف إليه تذكيرا وتأنيثا، منها البيت السابق ومنها بيت الحطيئة المذكور سابقا وهو قوله [1] :
وَإيَّاكم وَحَيَّة بَطْنِ وَادٍ ... هَمُوزِِ النَّابِ لّيْسَ لَكُمْ بِِسَِيّ
فـ (هموز) من صفة الحية، وجر لمجاورته أحد المجرورين (بطن وادٍ) ، وقد اختلف المضاف والمضاف إليه تذكيرا وتأنيثًا، فـ (حية) مؤنث، وما بعدها مذكر.
ونقلوا عن الفراء قوله:"لا يخفض على الجوار إلا ما استعملته العرب" [2] .
وقال أبو حيان:"فلا يقاس على ما استعمل ما لم يستعمل، فلو قيل: هذه جحرة ضب خربة لم يَجُزِ الإتباع للحجرة؛ لأنَّ الخفض على الجوار لم يسمع إلا في التوحيد خاصة، وقياس ما عزي لسيبويه في التثنية أن يجوز ذلك في الجمع" [3] .
3 -أن يكون الجر بالجوار في التوابع:
اتفق النحويون القائلون بجواز الجر بالجوار على أنَّ هذا النوع من الإعراب لا يخرج عن التوابع الأربعة: النعت، والتوكيد، والعطف، والبدل مع اختلافهم في بعضها، إذ أنَّ منهم من رأى جوازه في التوابع الأربعة، وبعضهم من جعلها خاصة في النعت والتوكيد، وبعضهم من قصرها على النعت، وقد سبق بيان هذا عند عرضنا لمذاهب النحاة في المسألة.
جاء في (حاشية الصبان) :"وأما الجر بالمجاورة نحو:"هَذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ"فأثبته جمهور البصريين والكوفيين في نعت وتوكيد. زاد بعضهم وعطف" [4] .
وقال ابن هشام:"الجر بالجوار لا يحسن في المعطوف؛ لأنَّ حرف العطف حَاجِزٌ بين الاسمين، وَمُبْطِلٌ للمجاورة، نعم لا يمتنع في القياس الجر بالجوار في عطف البيان؛ لأنَّه كالنعت والتوكيد في مجاورة المتبوع، وينبغي امتناعه في البدل؛ لأنَّه في التقدير من جملة أخرى .." [5] .
(1) سبق ص (102) .
(2) ينظر: ارتشاف الضرب (4/ 1913) ، وخزانة الأدب (5/ 98) ،ولم أجده في كتب الفراء.
(3) ينظر: ارتشاف الضرب (4/ 1913) .
(4) حاشية الصبان (3/ 1030) ، وينظر: همع الهوامع (4/ 304) .
(5) شرح شذور الذهب (346) .