فهرس الكتاب
وقد ذكر جماعة من النحاة والمفسرين أنَّ قراءة الجر [1] في قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} [المائدة/6] بخفض (أَرْجُلِكُمْ) أنها مخفوضة بالجوار [2] .وهذا في باب العطف.
وأجاز أبو عبيدة وقوع الحمل على الجوار في باب البدل، وحمل عليه قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} [البقرة/217] " (قتالٍ) : مجرور بالجوار لما كان بعده" [3] .
فجر الجوار - كما ترى - دائر في باب التوابع فقط. وسيأتي مزيد تفصيل لهذا قريبًا.
4 -أن يكون الحمل على الجوار في الخفض فقط:
كل من تحدث في مسألة الحمل على الجوار أثبت أنَّ وروده مقصور على الخفض، أما الرفع على الجوار فقد أقرَّه فريق وأنكره فريق آخر، وحمل المقرون عليه بعض الشواهد الشعرية.
وذكر البغدادي أنَّ الحمل على الجوار في الرفع مذهب ضَعَفَةُ النحويين كالأصمعي، وابن قتيبة، وأنَّه لم يثبت عند المحققين، ومما حمل على ذلك قول الشاعر [4] :
السّالكُ الثّغرَةَ اليَقْظانَ كالِئُها ... مَشيَ الهَلوكِِ علَيها الخَيْعَلُ الفُضُلُ
وقد رد العلماء هذا القول، منهم ابن الشجري في أماليه:"وزعم بعض من لا معرفة لهم بحقائق الإعراب، بل لا معرفة لهم بجملة الإعراب، أنَّ ارتفاع الفضل على المجاورة للمعرفة، فارتكب خطأً فاحشًا، وإنما الفضل نعت للهلوك على المعنى، لأنَّها فاعلة من حيث أسند المصدر الذي هو المشي"
(1) هي قراءة ابن كثير وأبي عمر وحمزة وعاصم من السبعة وأنس وعكرمة من غير السبعة.
ينظر: المبسوط (161) ، والنشر في القراءات العشر (2/ 255) ، والسبعة في القراءات (242 - 243) ، والحجة في السبع القراءات (129) ، والبدور الزاهرة (89) ، ومعجم القراءات القرآنية (2/ 11) .
(2) ينظر: معاني القرآن الأخفش (2/ 465) ، وجامع البيان (6/ 152) ، والحجة في السبع القراءات (129) ، والكشف في وجوه القراءات (1/ 406) ،والتبيان في إعراب القرآن (1/ 338) ، وارتشاف الضرب (4/ 1913) .
(3) مجاز القرآن (1/ 155) .
(4) البيت للمتنخل الهذلي، ينظر: الخصائص (2/ 176) ، وسر صناعة الإعراب (2/ 611) ، وتذكرة النحاة (346) ، ولسان العرب (11/ 210) ، مادة (خعل) ،و (11/ 524) ، مادة (فضل) ، والمقاصد النحوية (3/ 516) ، وهمع الهوامع (1/ 187) ، وخزانة الأدب (5/ 99) .