فهرس الكتاب
وهو شرط لدى ابن جني، إذ يذهب إلى أنَّ الخفض على الجوار في النكرات أسهل منه في المعارف:"فيجوز"هَذَا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ"، لقوة حاجة النكرة إلى الصفة، فأما المعرفة فتقل حاجتها إلى الصفة، فبقدر ذلك لا يسوغ التشبث بما يقرب منها لاستغنائها في غالب الأمر عنها، ألا ترى أنَّه قد كان يجب ألا توصف المعرفة، لكنه لما كثرت المعرفة تداخلت فيما بعد، فجاز وصفها وليس كذلك النكرة؛ لأنَّها في أول وضعها محتاجة لإبهامها إلى وصفها" [1] .
وذكر أبو حيان بأنَّه قد ورد عن العرب الأثبات ما يرد هذا القيد، من ذلك قول أبي ثروان في المفضل:"كان والله من رجال العرب المعروف له ذلك" [2] بخفض (المعروف) على الجوار [3] .
والأمر كما ذكر أبو حيان إذ قد ورد في التنزيل وكلام العرب مواضع متعددة يمكن أن تتخذ دليلا على جواز وقوع الجر بالجوار في النكرة والمعرفة على حدٍ سواء.
أبواب الجر بالجوار
سبقت الإشارة إلى أنَّ الجر بالجوار مختص بباب التوابع، وفيما يلي تفصيل هذه الأبواب معززة بما وقفت عليه من الشواهد القرآنية والشعرية:
الجر بالجوار في باب النعت
يعدُّ باب النعت أكثر الأبواب شيوعا في التنزيل وكلام العرب، ومن أمثلته في التنزيل قوله تعالى: {وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ} [هود/84] قال العكبري:"و (محيط) نعت لـ (يوم) في اللفظ وللعذاب في المعنى" [4] .
(1) المحتسب (2/ 289) .
(2) ينظر: ارتشاف الضرب (4/ 1913) .
(3) ينظر: خزانة الأدب (5/ 88) .
(4) التبيان في إعراب القرآن (2/ 711) .