فهرس الكتاب
وقال في موضع آخر:"والجوار مشهور عندهم في الإعراب، وقلب الحروف بعضها إلى بعض والتأنيث، وغير ذلك. فمن الإعراب ما ذكرنا في العطف، ومن الصفات قوله: {عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ} ، واليوم ليس بمحيط؛ وإنَّما المحيط العذاب" [1] .
ومنه قوله تعالى: {مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} [إبراهيم /18] ، قال الفراء:"وإن نويت أن تجعل (عاصف) من نعت الريح خاصّةً، فلمّا جاء بعد اليوم أتبعته إعراب اليوم، وذلك من كلام العرب أن يُتبعوا الخفض الخفض إذا أشبهه" [2] .
ومنه قوله تعالى: {وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنِ} [طه/80] بجر (الأيمنِ) [3] فهو نعت لـ (جانب) وهو في الأصل منصوب، لكنه جر لمجاورته (الطور) .
ومنه قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات/58] في قراءة [4] من جرَّ (المتين) ، على أنَّه نعت لـ (ذو) والأصل فيه الرفع، ولكنه جرَّ لمجاورته (القوة) .
ومنه قوله تعالى: {ذو الْعَرْشِ الْمَجِيدِ} [البروج/15] بخفض"المجيد" [5] للقرب والجوار؛ لأنَّ (المجيد) من أسماء الله تعالى، فالكلمة وصف لـ (ذو العرش) لا للعرش، وجرت لمجاورتها للمجرور [6] .
وجُعِلَ منه قوله تعالى: {عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} [هود/26] فـ (الأليم) صفة العذاب، ولكنَّه جرَّ لمجاورة (اليوم) المجرورة [7] .
ومما حُمِل على الجر بالمجاورة في باب النعت من أشعار العرب:
(1) المصدر نفسه (1/ 423) .
(2) معاني القرآن للفراء (2/ 74) .
(3) هي قراءة أبي عمر، ينظر: الكشاف (3/ 80) ،وتفسير أبي السعود (6/ 33) ،ومعجم القراءات القرآنية (3/ 222) .
(4) هي قراءة الأعمش ويحيي بن وثاب، ينظر: معاني القرآن للفراء (2/ 75) ،،والحجة في القراءات السبع (368) ، والكشاف (4/ 409) ، والبحر المحيط (9/ 562) ،ومعجم القراءات القرآنية (4/ 490) .
(5) ينظر: إعراب القرآن للنحاس (5/ 121) ، والحجة في القراءات العشر (368) ، والبحر المحيط (8/ 452) ، والكشاف (4/ 733) ، والنشر في القراءات العشر (2/ 399) ، والسبعة في القراءات (678) ، ومعجم القراءات القرآنية (5/ 349) .
(6) ينظر: المحلى وجوه النصب (148) .
(7) الدر المصون (6/ 30) .