الصفحة 254 من 336

كأنّ ثَبيرًا في عرانينِ وَبْلِهِ ... كبيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مُزمَّل

جر مزملًا على الجوار لبجاد، وحقه الرفع؛ لأنَّه نعت لكبير. قال أبو حيان:"خفض مزملًا إتباعا لما قبله لقربه، وإن لم يكن المعنى عليه، وهذا الذي تسميه النحاة عطفًا على الجوار" [2] .

تُريك سُنَّةَ وجهٍ غَيْرِ مُقرفةٍ ... مَلْسَاءَ ليس بها خَالٌ ولا نَدْبُ

فـ (غير) صفة لـ (سنة) ، والأصل أن تنصب، لكنها جرت لمجاورتها (وجه) المجرورة.

وإيّاكم وَحَيَّةَ بطن وادٍ ... هموزِ النَّاب ليس لكم بسيّ

فـ (هموز) صفة لـ (حَيَّةَ) وحقها النصب، لكنها جرت لمجاورتها (وادٍ) المجرورة.

2 -الجر بالجوار في باب العطف

وقوع الجر بالجوار في باب العطف لا يقل شيوعا عن وقوعه في باب النعت، ولعلَّ ما سنورده من شواهد تردُّ مزاعم المنكرين وقوع الجر بالجوار في باب العطف. والعطف المقصود هنا هو عطف النسق، أما عطف البيان فلم يذكر أحد وقوع هذا الأسلوب فيه، غير أنَّ ابن هشام ذكر ذلك على الرغم من أنه لم يورد له شواهد، ولكنه قال:"نعم لا يمتنع في القياس الخفضُ على الجوار في عطف البيان؛ لأنَّه كالنعت والتوكيد في مجاورة المتبوع" [5] .

(1) سبق تخريجه ص (102) .

(2) تذكرة النحاة (114) .

(3) البيت لذي الرمة في ديوانه (25) ، وجمهرة أشعار العرب (748) ، ومعاني القرآن للفراء (2/ 74) ، وشرح التسهيل (3/ 309) ، وخزانة الأدب (5/ 90) .

"سنة الوجه": حره، أو دائرته، أو الجبهة والجبينان، و"المقرف"الفرس وغيره الذي أبوه غير عربي وأمه عربية، ونَدَب": الأثر من الجرح، و"الخال": الشامة السوداء في البدن."

(4) سبق تخريجه ص (102) .

(5) شذور الذهب (345) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت