فهرس الكتاب
-تعدد العامل و المعمول في أسلوب التنازع:
أصل التنازع أن يكون بين عاملين ومعمول واحد، وقد ترد صور أخرى لتعدد العامل والمعمول غير هذه الصور إلا أنها تظل قليلة ونادرة، من ذلك [1] :
1 -أن يتنازع العاملان أكثرَ من معمول، نحو: (ضربتُ و أهنتُ زيدًا يومَ الخميس) .
2 -أن يتنازع أكثر من عاملين معمولا واحدا، نحو: (يجلس و يسمع و يكتب المتعلم) ، ومنه قول الشاعر [2] :
سُئلتَ فلم تبخل ولم تُعْطِ طائلًا ... فسِيَّانَ لا ذَمٌ عليكَ ولا حَمْدُ
وقول الآخر [3] :
أَرْجُوْ وَأَخْشَى وَأَدْعُوْ اللَّهَ مبتغيًا ... عَفوًا وَعافيةً في الرُّوحِ وَالجَسَد
وقول الآخر [4] :
جِيْء ثًمَّ حَالِفْ وَثِقْ بِالقَوْمِ إنَّهمُ ... لِمَنْ أجَارُوا ذُوو عِزِّ بِلا هَوَن
ففي البيت الأول تقدم على (الطائل) ثلاثة عوامل هي: سئلت وتبخل وتعطي، وكل واحد منها يطلبه من جهة المعنى، وفي البيت الثاني تنازع ثلاثة عوامل في لفظ الجلالة (اللّه) ، وهي: أرجو، وأخشى، وأدعو. وفي البيت الثالث تنازعت: جيء، وحالف، وثق معمولًا واحدًا هو (بالقوم) .
3 -أن يتنازع أكثر من عاملين أكثر من معمول، نحو قوله -عليه الصلاة السلام: (( تسبّحون وتحمدون وتكبّرون دبرَ كل صلاة ثلاثا وثلاثين ) ) [5] ،فـ"دبر": ظرف، و"ثلاثا": مفعول مطلق، وهما مطلوبان لكل من العوامل الثلاثة.
(1) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 625) ، وشرح التسهيل (2/ 176) ، وشرح قطر الندى (216) ،وأوضح المسالك (2/ 189 - 190) ، وشرح شذور الذهب (426) ، وشرح الرضي للكافية (1/ 188) ، وشرح التصريح (1/ 477) ،وحاشية الخضري (1/ 368)
(2) البيت للحطيئة في ديوانه (194) ، والشعر والشعراء (184) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 625) ،وشرح التسهيل (2/ 176) ، وتذكرة النحاة (338) .
(3) لم أعثر له على نسبة. ينظر: تذكرة النحاة (337) ، وشرح شذور الذهب (426) .
(4) لم أعثر له على نسبة ينظر: تذكرة النحاة (338) ، وشرح التسهيل (2/ 168) .
(5) صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة، وبيان صفته (2/ 13) .