الصفحة 275 من 336

بنص سيبويه - رحمه الله -، فراعوا صدره المجرور بالباء الزائدة، وجروا لقرب الباء من المعطوف، وبعد الفعل، فإذا راعوا الأقرب الزائد فأن يراعوا الأقرب فيما ليس بزائد أولى" [1] ."

وقال ابن مالك:"ومما يدل على رجحان الثاني أنه موافق لما تؤثره العرب من التعليق بالقرب والحمل عليه، وإن لزم في ذلك تفصيل زائد على غير زائد نحو: خشنت بصدره وصدر زيد، ففضلوا جر المعطوف حملا على الباء لقربها" [2] .

6 -أنَّ إعمال الأول يؤدي إلى كثرة الإضمار وتأخير المتعلقات بالأول بعد الثاني.

قال ابن مالك:"ومما يدل على رجحان إعمال الثاني أنه مخلص من ثلاثة أشياء منفرة يستلزمها إعمال الأول أحدها: كثرة الضمير .. [3] .."

7 -إعمال الأقرب هو الأكثر في لغة العرب بدليل قول سيبويه:"ولو لم تحمل الكلام على الآخر لقلت: ضربت و ضربوني قومك، و إنما كلامهم: ضربت وضربني قومك". [4]

ويتخذ ابن مالك كثرة إعمال الثاني وقلة إعمال الأول دليلًا قويا على رجحان مذهب البصريين في اختيارهم إعمال الأقرب:"وما ذهب إليه البصريون هو الصحيح؛ لأنَّ إعمال الثاني أكثر في الكلام من إعمال الأول، وموافقة الأكثر أولى من موافقة الأقل" [5] .

ويقول معلقا على قول سيبويه السابق:"فدل نقل سيبويه مجردا عن الرأي على أنَّ إعمال الثاني هو الكثير في كلام العرب، وأن إعمال الأول قليل، ومع قلته لا يكاد يوجد في غير الشعر، بخلاف إعمال الثاني فإنه كثير الاستعمال في النثر والنظم. وقد تضمنه القرآن المجيد في مواضع كثيرة" [6] .

ونص أبو حيان على أنَّ إعمال الثاني هو الأفصح والأكثر في لسان العرب، وقد تضمنه القرآن في مواضع كثيرة، لذا ينبغي إتباعه والحمل عليه؛ لأنَّ الحمل على ما كثر في كلام العرب أولى من الحمل على ما قلّ [7] .

8 -ومما يدل على أنَّ الأقرب أولى في الإعمال أنَّ بعض النحويين أوجب إعماله عند تنازع ثلاثة عوامل معمولًا واحدا [8] ، قال ابن مالك:"ومما يدل ترجيح إعمال الأقرب إذا كان ثانيا التزام"

(1) تذكرة النحاة (348) .

(2) شرح التسهيل (2/ 169) .

(3) شرح التسهيل (2/ 168) .

(4) الكتاب (1/ 76) .

(5) شرح التسهيل (2/ 167) .

(6) المصدر نفسه.

(7) ينظر: تذكرة النحاة (348) ، وارتشاف الضرب (4/ 2145) ، والبحر المحيط (3/ 415) ، و (4/ 339) .

(8) ينظر: شرح التسهيل (176 - 177) ، وشرح التصريح (1/ 477) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت