فهرس الكتاب
إعماله إذا كان ثالثا أو فوق ذلك بالاستقراء، ولا يوجد إعمال غيره، ومن أجازه فمستنده الرأي .. وفي لزوم إعمال الأقرب إذا كان ثالثا دلالة بينة على رجحان إعماله إذا كان ثانيا" [1] ."
إعمال الأقرب في القرآن الكريم
1 -قوله تعالى: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُمْ مَا كُنتُمْ تَزْعُمُون} [الأنعام/94] تسلط"تقطع"و"ضل"على"ما كنتم تزعمون"، فأعمل الثاني وهو"ضل"، وأضمر في"تقطع"ضمير"ما"وهم"الأصنام"، فالمعنى: لقد تقطع بينكم ما كنتم تزعمون، وضلوا عنكم [2] .
2 -قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} [البقرة/36] الاسمان"مُسْتَقَرّ"ٌ، و"مَتَاعٌ"يَطْلُبان قولَه"إِلَى حِينٍ"من جهةِ المعنى. وقد أعمل الثاني للحذف من الأول، والتقديرُ: ولكم في الأرض مستقرٌّ إليه ومتاعٌ إلى حين، ولو جاءَ على إعمالِ الأولِ لأضمَرَ في الثاني [3] .
3 -قوله تعالى: {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي*إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ} [طه/39 - 40] تسلط كل من"ألقيتُ"و"لتًصْنع"في الظرف"إذ تمشي"؛ لأنَّ كليهما يطلبانه من حيث المعنى، ويكونُ من إعمال الثاني للحذف من الأول. [4] .
4 -قوله تعالى: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ} [الرعد/14] ،"من"مفعول"فيصيب"، أعمل فيه الثاني؛ لأن"يرسل"يطلب"من"، و"فيصيب"يطلبه، ولو أعمل الأول لكان التقدير: ويرسل الصواعق فيصيب بها على من يشاء [5] .
5 -قوله تعالى: {وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى} [هود/102] المصدر"أخْذَ"يَطْلب"القرى"، و"أَخَذَ"الفعل أيضًا يطلبها، وقد جاء على إعمال الثاني للحذف من الأول [6] .
6 -قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ} [المنافقون/5] "رَسُولِ الله"يطلبه عاملان هما"يَسْتَغْفِرِ"، و"تَعَالَوْا"فأعمل الثاني، ولو أعمل الأول لكان التقدير: تعالوا يستغفر لكم إلى رسول الله [7] .
(1) ينظر: شرح التسهيل (176 - 177) .
(2) ينظر: البحر المحيط (4/ 588 - 589) ، وروح المعاني (5/ 329) .
(3) ينظر: الدر المصون (1/ 217) .
(4) ينظر: الكشاف (3/ 64) ، والتبيان في إعراب القرآن (2/ 183) ، والدر المصون (12/ 133) .
(5) ينظر: البحر المحيط (6/ 365) ، وروح المعاني (8/ 174) .
(6) ينظر: البحر المحيط (6/ 128) ..
(7) ينظر: مشكل إعراب القرآن (2/ 735) ، والتبيان في إعراب القرآن (2/ 455) ، والبحر المحيط (10/ 182) ، وروح المعاني (15/ 166) .