فهرس الكتاب
الأول: أنَّ الجازم كالجار، فلا يعمل في شيئين.
الثاني: من العوامل ما تعمل عملًا متعددًا لا بد في عمله من اختلاف، وإن تغاير معنى معموليه، منها الشرط والجواب، فلو كان عاملهما واحدًا لوجب اختلاف عمليهما، فالحكم على جواب الشرط بأنَّها جازمة للجواب مع أنها جزمت الشرط، حكم بما لا نظير له، فوجب منعه.
-واحتج الكوفيون لمذهبهم بأن قالوا: هو مجزوم على الجوار؛ لأنَّ جواب الشرط مجاور لفعل الشرط لازم له لا يكاد ينفك عنه، فلما كان منه بهذه المنزلة في الجوار حمل عليه في الجزم، فكان مجزومًا على الجوار، والحمل على الجوار كثير [1] .
-واحتج ابن مالك بأنَّ جواب الشرط مستدع لفعل الشرط بما أحدثت فيه الأداة [2] .
وردَّ هذا القول بأنَّ عمل الفعل في الفعل غير سائغ؛ لأنَّ الفعل لا يقتضي الفعل، ولا عمل بدون اقتضاء العامل للمعمول، وهذا يمنع أن يعمل وحده أو مع غيره [3] .
-واحتج أصحاب القول الرابع بأنَّ حرف الشرط وفعل الشرط يقتضيان جواب الشرط، فلا ينفك أحدهما عن صاحبه، فلما اقتضياه معا وجب أن يعملا فيه معا، كما قلنا في الابتداء والمبتدأ إنهما يعملان في الخبر فكذلك هاهنا [4] .
وردَّ هذا القول [5] بأنَّ العامل المركب لا يحذف أحد جزأيه ويبقى الآخر، وفعل الشرط قد يحذف، وبأنَّ العامل المركب لا يفصل بين جزأيه، وقد ورد الفصل بينهما، نحو قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} [التوبة/6] .
والمذهب الذي يميل إليه الباحث هو ما عليه جمهور النحويين والمحققين [6] من أنَّ العامل في الجواب هو حرف الشرط.
لكن يرى الباحث أن يقيد هذا المذهب بما قيَّده أبو البركات الأنباري بقوله:"والتحقيق فيه عندي أن يقال: إنَّ (إنْ) هو العامل في جواب الشرط بواسطة فعل الشرط؛ لأنَّه لا ينفك عنه، فحرف"
(1) ينظر: الإنصاف (2/ 602 - 607) ، وأسرار العربية (292 - 295) ، واللباب في علل البناء والإعراب (2/ 51) ، وشرح الكافية للرضي (4/ 97) .
(2) ينظر: شرح التسهيل (4/ 80) .
(3) ينظر: أسرار العربية (294) ، واللباب في علل البناء والإعراب (2/ 52) ،وهمع الهوامع (4/ 331) .
(4) ينظر: الإنصاف (2/ 608) ، وأسرار العربية (294) ، واللباب في علل البناء والإعراب (2/ 51) ، وشرح الكافية للرضي (4/ 97) ، وهمع الهوامع (4/ 332) .
(5) ينظر: الإنصاف (2/ 602) ،وشرح التسهيل (4/ 80) ،وشرح الكافية للرضي (4/ 97) ،وشرح التصريح (2/ 400) .
(6) ينظر: الكتاب (3/ 62) ، والمقتضب (2/ 49) ، والإنصاف (2/ 602) ، وشرح التسهيل (4/ 80) ،وشرح الكافية للرضي (4/ 97) ، وهمع الهوامع (4/ 331) .