فهرس الكتاب
اسم الإشارة عند النحويين يجري مجرى الضمير في عوده إلى أقرب مذكور إذا تعدد مرجعه وهو"المشار إليه". قال أبو حيان:"واسم الإشارة يجري مجرى الضمير، فيشار به إلى أقرب مذكور، كما يعود الضمير على أقرب مذكور" [1] .
وذهب بعض الأصوليين إلى أنَّ الإشارة تعود إلى الأبعد. قال ابن حزم:"والإشارة بخلاف الضمير، وهي عائدة إلى أبعد مذكور، وهذا حكمها في اللغة إذا كانت الإشارة بذلك، أو تلك، أو هو، أو أولئك، أو هم، أو هي، أو هما، فإن كانت بهذا أو هذه، فهي راجعة إلى حاضر قريب ضرورة، وهذا ما لا خلاف فيه بين أحد من أهل اللغة، ولا يعرف نحوي أصلا غير ما ذكرنا" [2] .
وما أورده ابن حزم بحاجة إلى نظر، وتعميمه فيه شيء من المبالغة، ثم إنَّ القول في هذه المسألة هو قول النحاة، وقد صرح قسم من النحاة أنَّ الإشارة تجري مجري الضمير، فقد تعود إلى الأقرب وقد تعود إلى الأبعد، والمرجِّح في التعيين هو قرينة السياق؛ إذ هي العامل الحاسم في تحديد مرجع الإشارة، ويمكننا عرض العائد في الإشارة بالطريقة نفسها التي عرضنا بها مبحث الاستثناء فنقول:
1 -الغالب في آيات القرآن الكريم المشتملة على إشارة واردة بعد جمل متعاطفة أن ترجع إلى الجميع إذا كان اسم الإشارة مفيدًا للبعد، ومما يشار للجمع، ولم يكن ثمة لبس ولا إبهام ولا قرينة تصرفه عن إرادة الكل، ومن ذلك قوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة /3 - 5] ، وقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} إلى قوله: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ} [المؤمنون /1 - 10] ، وقوله تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ} إلى قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة /177] .
2 -أما إذا كان اسم الإشارة مما يستعمل للمفرد مقترنًا بما يفيد البعد فهنا يأتي دور القرائن لتعيين مرجع الإشارة، وبناء على ذلك وجدنا الآتي:
(1) البحر المحيط (4/ 71) .
(2) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام (4/ 446) .