فهرس الكتاب
أ- من الآيات ما ترجح فيها عود الإشارة إلى جميع المذكورات، ومن ذلك قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الأنعام/151] ،ومثلها الآية التي تليها وهي قوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الأنعام/152] . فالإشارة في الآيتين بقوله"ذلكم"ترجع إلى جميع ما تقدم من التكاليف [1] .
ب- ومن الآيات ما ترجح فيها عود الإشارة إلى أقرب مذكور، ومنها قوله تعالى: {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة/196] فالإشارة بقوله:"ذلك"فيها قولان [2] ،الأول: أنَّها راجعة إلى التمتع، فتدل على أنَّه لا متعة لحاضري المسجد الحرام، وهو قول أبي حنيفة، وأصحابه، وعليه فمن تمتع منهم كان عليه دم، والثاني: إنها راجعة إلى الحكم، وهو وجوب الهدي والصيام، فلا يجب ذلك على من كان من حاضري المسجد الحرام، وهو قول الشافعي. وهو الأظهر - من وجهة نظري -؛لدلالة القرب، ودلالة السياق، وممن رجح رجوعه إلى الأقرب في هذه الآية أبو إسحاق الزجاج [3] ..
وقوله تعالى: {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا} [البقرة/282] ، فالإشارة بقوله:"ذلكم"تحتمل كونها من الأقرب وهو"الكتابة"، أو من الأبعد وهو"الاستشهاد"، أو منهما معًا، والأول أقرب؛ لأنَّه الأقرب، قال الطبري:"أي: هذا الذي أمرناكم به من الكتابة" [4] .، وتبعه على ذلك جمع من المفسرين [5] ..
(1) ينظر: جامع البيان (8/ 101) ، والبحر المحيط (4/ 688) ، وفتح القدير (2/ 183) ، وتفسير أبي السعود (3/ 199 - 201) .
(2) ينظر: الكشاف (1/ 269) ، وأحكام القرآن للجصاص (1/ 358) ، والمحرر الوجيز (1/ 270) ، وزاد المسير (1/ 190) ، وأحكام القرآن لابن العربي (1/ 145) ، والتبيان في إعراب القرآن (1/ 131) ، وتفسير القرطبي (2/ 400) ، والبحر المحيط (2/ 270) ، وفتح القدير (1/ 268) .
(3) ينظر: معاني القرآن وإعرابه (1/ 269) .
(4) جامع البيان (3/ 55) .
(5) ينظر: الكشاف (1/ 247) ، والبحر المحيط (2/ 737) ، وتفسير أبي السعود (1/ 336) ، وتفسير ابن كثير (1/ 379) ، وفتح القدير (1/ 379