فهرس الكتاب
ومنه قوله تعالى: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} [البقرة /49]
قال أبو حيان:" {وفي ذلكم بلاء} : هو إشارة إلى ذبح الأبناء واستحياء النساء، وهو المصدر الدال عليه الفعل نحو قوله تعالى: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ} [الشورى /43] ، وهو أقرب مذكور، فيكون المراد بالبلاء: الشدة والمكروه. وقيل: يعود إلى معنى الجملة من قوله يسومونكم مع ما بعده، فيكون معنى البلاء كما تقدم. وقيل: يعود على التنجية، وهو المصدر المفهوم من قوله: نجيناكم، فيكون البلاء هنا: النعمة، ويكون ذلكم قد أشير به إلى أبعد مذكور، وهو أضعف من القول الذي قبله، والمتبادر إلى الذهن والأقرب في الذكر القول الأول" [1] .
كما ذهب أكثر المفسرين والمعربين إلى أنَّ الإشارة في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا} [النساء/29 - 30] تعود إلى أقرب مذكور وهو قتل النفس المحرمة، وممن ذهب إليه النحاس [2] ،والزمخشري [3] ،وابن عطية [4] ،والقرطبي [5] ،وابن العربي [6] .
ج - من الآيات ما تعددت فيها أقوال المفسرين والمعربين، من ذلك قوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة/233] الإشارة في قوله:"وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ"فيها ثلاثة أقول [7] ، الأول: تعود إلى النفقة والكسوة، واختاره الإمام الطبري [8] ،وأبو السعود [9] ،وأبو حيان [10] .
(1) البحر المحيط (1/ 314) .
(2) ينظر: إعراب القرآن للنحاس (1/ 210) .
(3) ينظر: الكشاف (1/ 534) .
(4) ينظر: المحرر الوجيز (2/ 29) .
(5) ينظر: تفسير القرطبي (6/ 150) .
(6) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/ 432) .
(7) ينظر: مشكل إعراب القرآن (1/ 131) ، والبحر المحيط (2/ 505) ، وتفسير القرطبي (3/ 159) ، وتفسير ابن كثير (1/ 503) ،وفتح القدير (1/ 318) .
(8) ينظر: جامع البيان (2/ 605) .
(9) ينظر: تفسير أبي السعود (1/ 230) .
(10) ينظر: البحر المحيط (2/ 505) .