الصفحة 314 من 336

تعالى: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [فاطر/28] .

وقد يفصل بينهما بالمفعول والظرف نحو قولهم: حضر القاضي اليوم امرأة. والتقدير: حضرت امرأة اليوم إلى القاضي [1] .

أو بالمفعول والجار والمجرور نحو قوله تعالى: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى} [طه/67] ، وقوله تعالى: {إنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر/28] .

أو بالموصول وصلته نحو قوله تعالى: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} [هود/67] .

لكنَّ الفصل بين الفعل والفاعل تظل حالة نادرة؛ والأصل فيهما التقارب حفاظًا على الرتبة، وحفاظا على فهم المعنى وظهوره.

ثانيا/ التقارب بين العناصر غير الإسنادية

-التقارب بين الصلة والموصول

من الأمور المتفق عليها في باب جملة الصلة والموصول أنَّ الأسماء لا تتم معانيها إلا بصلات توضحها وتخصصها، ولا تكون صلاتها إلا الجمل أو الظروف، ولا بد في الصلة من ضمير يعود إلى الموصول، ولا يجوز تقديم الصلة ولاشيء منها على الموصول، ولا تعمل الصلة في الموصول ولا في شيء قبله [2] .

كل ذلك لما بين الصلة والموصول من تلازم واتصال، يؤكده - بالإضافة إلى ما سبق - قولهم: لا يجوز الفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي؛ لأنَّهما بمنزلة اسم واحد [3] .

(1) ينظر: شرح المفصل (5/ 92) .

(2) ينظر: اللمع في العربية (110) .

(3) ينظر: المقتضب (1/ 176) ، والخصائص (1/ 307) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 187) ، وهمع الهوامع (1/ 219) ، وحاشية الصبان (1/ 237) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت