وقال ابن يعيش- مبينا افتقار الموصول لصلته-:" (الذي) وما نحوه من الموصولات بمنزلة الحرف من الكلمة، من حيث كان لا يفهم معناه إلا بضم ما بعده إليه" [1] .
هذا هو المبدأ العام في باب الصلة والموصول، إلا أنَّهم جوَّزوا في حالات قليلة ونادرة وقوع الفصل بين الصلة والموصول إذا كان الفاصل غير أجنبي، ومما يفصل به بين الصلة والموصول:
1 -الفصل بالقسم، نحو قول الشاعر [2] :
ذاك الذي وأَبيك تَعرِفُ مالكًا ... والحق يدفَعُ تُرّهاتِ الباطِل
ففصل بالقسم الذي هو وأَبيك، بين الذي وصلته، لأنَّ فيه تأكيدًا للصلة حتى كأنه قال: ذاك - الذي تَعرِفُ - مالكًا حقًا.
2 -الفصل بأجزاء الصلة، نحو قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيّئَاتِ جزاء سَيّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} [يونس/ 27] جملة {وترهقهم ذلّةٌ} ، من كمال الصلة؛ لأنَّه معطوف على كسبوا، وفصل بينه وبين الموصول بقوله: {جزاء سيئةٍ بمثلها} ، وهو جملة من مبتدأ وخبر والباء زائدة في الخبر؛ لأنَّ فيه تأكيدًا لقوله تعالى: {وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} [3] .
3 -الفصل بمعمول الصلة؛ لأنَّ الفاصل ليس بأجنبي عنها [4] ، نحو: الذي إياه ضربت.
(1) شرح المفصل (3/ 150) .
(2) البيت مجهول النسبة، ينظر: الخصائص (1/ 336) ، ومغني اللبيب (2/ 450) ، وهمع الهوامع (1/ 303) و (4/ 51) ، وخزانة الأدب (2/ 256) .
(3) ينظر: الخصائص (1/ 336) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 187) ، ومغني اللبيب (2/ 450) ، وهمع الهوامع (4/ 51) .
(4) شرح الكافية للرضي على الكافية (3/ 69) .