الأولى: أن يكون المضاف مصدرًا والمضاف إليه فاعله، والفاصل بينهما إما مفعول المصدر كقراءة ابن عامر [1] قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلادَهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ} [الأنَّعام/137] برفع"قتل"على النيابة عن الفاعل بـ"زين"المبني للمفعول، ونصب"أولادهم"وجر"شركائهم"،فـ"قتل"مصدر مضاف، و"شركائهم"مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله، و"أولادهم"مفعوله، وفصل به بين المضاف والمضاف إليه.
وإما أن يكون الفاصل بينهما ظرفه، كقول بعضهم:"ترك يوما نفسِك وهواها سعي لها في رداها" [2] .
الثانية: أن يكون المضاف وصفًا، والمضاف إليه مفعوله الأول، والفاصل إما مفعوله الثاني كقراءة بعضهم [3] قوله تعالى: {فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} [إبراهيم/47] ، وإما ظرفه كقوله - - صلى الله عليه وسلم: (( هل أنتم تاركو لي صاحبي ) ) [4] .
واستدل المجيزون على قولهم بالسماع والقياس؛ فمن السماع النصوص السابقة، ومن الشعر قول الفرزدق [5] :
تَنْفِي يداها الحَصَى فِي كُلِّ هَاجِرَةٍ ... نَفْيَ الدَّراهيمِ تَنْقَادُ الصَّيَاريف
وقول الشاعر [6] :
كَمَا خُطَّ الكِتَابُ بِكَفِّ يَوْمًا ... يَهُوِدىٍّ يُقَارِبُ أوْ يُزِيلُ
أما القياس فإنهم قالوا [7] : إنَّ الفاصل فضلة، فهو لذلك صالح لعدم الاعتداد به، وكونه غير أجنبي لتعلقه بالمضاف، وكونه مقدر التأخير من أجل أنَّ المضاف إليه مقدر التقديم بمقتضى الفاعلية المعنوية.
وذهب البصريون [8] إلى منع الفصل بين المضاف والمضاف إليه، وقصروا الجواز بالظرف وشبهه في الضرورة الشعرية.
(1) ينظر: الحجة في السبع القراءات (159) ، والنشر في القراءات العشر (2/ 263) ، والمبسوط (175) ،والكشف في وجوه القراءات (1/ 453) ، ومعجم القراءات القرآنية.
(2) ينظر: شرح ابن عقيل (2/ 96) ، وأوضح المسالك (3/ 179) ،وشرح التصريح (1/ 733) .
(3) ينظر: النشر في القراءات العشر (2/ 263) ، ومعاني الفراء (2/ 81) ،والكشاف (2/ 530) ، والبحر المحيط (7/ 177) ، ومعجم القراءات القرآنية (2/ 520) .
(4) رواه البخاري برقم (3661) - باب فضائل الصحابة (فضائل أبي بكر) .
(5) في ديوانه ،والكتاب (1/ 28) ، وسر صناعة الإعراب (1/ 25) ، وشرح التصريح (2/ 371) .
(6) لأبي حية النميري في الكتاب (1/ 19) ، والإنصاف (2/ 432) ، وخزانة الأدب (4/ 219) .
(7) ينظر: شرح التسهيل (3/ 227) ، وشرح الصريح (1/ 732) .
(8) ينظر: الكتاب (1/ 187) ، وأوضح المسالك (3/ 177) ، والبحر المحيط (4/ 357) .