الصفحة 318 من 336

وتبعهم على هذا القول الفراء [1] ، ومكي القيسي [2] ، والزمخشري [3] ، وابن عطية [4] ،وابن خالويه [5] ، وأبو البركات الأنباري [6] ، والعكبري [7] ، وابن يعيش [8] ، وابن عصفور [9] ، والرضي [10] .

واستدلوا لمذهبهم بأنَّ المضاف والمضاف إليه بمنزلة شيء واحد، فلا يجوز أن يفصل بينهما، وإنما جاز الفصل بالظرف وحرف الجر للضرورة؛ لأنَّه يتسع فيهما ما لا يتسع في غيرهما [11] .

ومع كل ما سبق يظل الفصل بين المتضايفين عيب في الأسلوب؛ لأنَّه يؤدي إلى الإبهام في الكلام، ولذا يحسن تجنبه ما أمكن.

-التقارب بين الأداة ومدخولها

مما يوصف بالتلازم الأداة ومدخولها، فالعلاقة بينهما لا تقبل الانفصال والتفريق في كثير من أبوابها كحروف النداء، والقسم، وأدوات الاستثناء، والنواصب، والجوازم، ومدخولاتها، بل عدَّ بعضهم الفصل بينها من المحظورات التي يقبح ارتكابها.

وأينما وجدت تصريحًا بجواز الفصل في أي باب من أبواب المتلازمات تجد في المقابل تنفيرًا وتقبيحا من أرباب اللغة لهذا الفصل، فعن الفصل بين الجار والمجرور يقول سيبويه:"قبيح أن تفصل بين الجار والمجرور؛ لأنَّ المجرور داخل في الجار فصارا كأنهما كلمة واحدة" [12] .

ومع شدة كراهيتهم الفصل إلا أنَّه ورد ما يثبت جواز الفصل في بعض تلك الأبواب لكن ذلك يكون في حالات نادرة، ومن أمثلة الفصل بين المتلازمين في هذا الباب ما يأتي:

* الفصل بين الجار والمجرور:

(1) ينظر: معاني القرآن للفراء (1/ 358) .

(2) ينظر: مشكل إعراب القرآن (1/ 272) .

(3) ينظر: الكشاف (2/ 66) .

(4) ينظر: المحرر الوجيز (3/ 11) .

(5) ينظر: الحجة في القراءات السبع (151) .

(6) ينظر: الإنصاف (2/ 427 - 436) .

(7) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (1/ 541) .

(8) ينظر: شرح المفصل (3/ 20 - 23) .

(9) ينظر: شرح جمل الزجاجي (2/ 605) .

(10) ينظر: شرح الكافية للرضي (2/ 288 - 290) .

(11) ينظر: الإنصاف (2/ 431 - 434) ، وشرح التصريح (1/ 732) .

(12) الكتاب (2/ 164) . وينظر: الخصائص (2/ 395) ، وشرح الكافية للرضي (2/ 344،346) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت