الاستغراب؛ لأنَّه يعطينا أسلوبا جديدًا، أو لنقل: إنَّه يبعث فينا استجابات غير مألوفة، ومن هنا يمكن القول: إنّ الضمير إن عاد على متأخر دل على حصول مخالفة تركيبية، أو ما يعرف عند الأسلوبيين بالانزياح التركيبي، وقد وردت شواهد من كلام العرب، عاد فيها الضمير على مفسِّر متأخر، ومن هنا أشار النحاة إلى جواز هذا العدول وحصروه في مواضع منها [1] :
(1) - فاعل نعم وبئس، إذا كان ضميرًا، مستترًا، مفردًا، بعده نكرة تفسره.
(2) - الضمير المجرور بلفظة"رُبَّ"، وبعدهُ نكرة تفسره، نحو: (ربَّه رجلا أكرمت) .
(3) - الضمير المرفوع بأول المتنازعين؛ ومنه قول الشاعر [2] :
جَفَوْني، ولم أَجفُ الأَخِلاَّءَ، إِنَّني ... لِغَيْرِ جَميلٍ مِنْ خَلِيلَي مُهْمِلُ
ففي هذا البيت أُعْمِلَ المعمول الثاني وهو (لم أجف) في اللفظ المتأخر وهو (الأخلاء) فنصبه على أنَّه مفعول به وأعمل الضمير على متأخر.
(4) - الضمير الذي يبدل منه اسم ظاهر ليفسِّره؛ نحو: (ضربته زيدا) .
(5) - الضمير الواقع مبتدأ، وخبره اسم ظاهر يوضحه، ويفسِّر حقيقته؛ فكأنهما شيء واحد من حيث المعنى، نحو قوله تعالى: {إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} [المؤمنون/37] .
(6) - ضمير الشأن، نحو قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص/1] .
المسألة الثالثة: (تعدد مرجع الضمير)
إذا تقدم شيئان، كل منهما يصح كونه مرجعًا للضمير، فالأصل أن يعود الضمير للأقرب [3] ، نحو:"جاء محمد وخالدٌ فأكرمته"فالأصل أن تعود الهاء على"خالد".
(1) ينظر: شرح التسهيل 1/ 162، وشرح الجمل لابن عصفور2/ 5، ومغني اللبيب 2/ 562 - 566، وهمع الهوامع 1/ 231 - 232، والأشباه والنظائر2/ 55.
(2) غير معروف، ينظر: شرح التسهيل 1/ 263، وتذكرة النحاة 359، ومغني اللبيب 635، وأوضح المسالك 2/ 200، وشرح قطر الندى215، والمقاصد النحوية 2/ 281، وشرح التصريح 1/ 484، وهمع الهوامع 1/ 131، وحاشية الخضري1/ 370.
(3) ينظر: شرح التسهيل 1/ 257، وشرح الكافية للرضي 3/ 8، والبرهان 4/ 36، والإتقان 1/ 508.