الصفحة 14 من 24

أبى الله ما الناهي لنفسٍ عن الهوى ... كعبد هواها المسترق المقيد

لئن كان ذا عال الثناء عند جاهل ... وذاك مهانًا باللسان وباليد

فعند الحكيم الحاكم الحكم عكسه ... ويكفيك رمزٌ عن مقال معدد

وإن شئت بسطًا ذا مسيء ومسخط ... لمولى حقيق الذل والخزي في غد

وهذاك يزهو الدهر في روضة الرضا ... لمجدٍ على مر الحديد مجدد

مطيع ومرضٍ راضيًا عنه مكرمٌ ... بقرب به أهنا نعيمٍ مخلد

هنيئًا لمن ذا نعته ونعيمه ... وطوبى لمخصوصٍ بذلك مسعد

سأمدحهم عمري وإن كنت عاطلًا ... بحسن الحلى في كل نادٍ ومشهد

قلت: وليس في هذا المختصر متسعٌ لذكر نبذةٍ من محاسنهم الغالية ومقاماتهم العالية، وما تحققوا فيه من الصدق والإخلاص، والحرية من رق النفس العسرة الخلاص، وذبحها بسيوف المخالفة حتى ماتت، ثم حيت وصارت موافقة على الحق وموالفة، ولم يغتروا بما اغتر به كثيرٌ من الحمقاء في طلب الجاه وغيره من الحظوظ العاجلة، لما دخل في قلوبهم نور العرفان؛ عرفوا حقارة الدنيا وأن الجاه والشرف العظيم، والعز والنعيم المقيم في الدارة الآخرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت