فأما بنو الدنيا ففخرهم الغنى ... كزهر نظير في غدٍ ييبس الزهر
وأما بنو الأخرى ففي الفقر فخرهم ... نضارته تزداد ما بقي الدهر
وفي فضلهم أيضًا ومجاهدتهم في الله تعالى، قلت في قصيدة كبرى:
يزورون المنايا باشتياق ... يرون الوصل في قطع الرقاب
يرون الموت في الهيجاء أحلى ... من الجلاب في فيهم مذاب
وقلت في أخرى:
نجابٌ فتيةٌ غرٌّ كرام ... من العلياء في أعلى مكان
بحار العلم أوتادٌ لأرضٍ ... ملوك الخلق أقمار الزمان
قلت: هم الذين سمحوا بأموالهم وأنفسهم لله عز وجل خالصًا من غير طلب سيادةٍ ولا رئاسةٍ، بل خطبتهم علاها، وأنزلتهم في ذراها، غير ملتفتين إلى باهي حلاها. بخلاف رئاسة الدنيا وسيادته التي لا تحصل لأهلها إلا بخسارة الدين في جمع الدنيا من حلها وغير حلها، وإخراجها في غير وجهها للرياء والسمعة في طلب الرئاسة والمفاخرة والمباهاة، وغير ذلك من المحرمات المهلكات.