فقيل له: سافر، فتبعه.
فلما لحقه، قال له ابن المبارك رضي الله عنه: أين كنت، وكيف حالك؟، كأنه لم يعلم بالقضية المذكورة.
فقال: كنت محبوسًا بدينٍ.
فقال: ومن أخرجك؟ -أو قال:- وكيف كان خروجك؟
فعرف أنه يريد الستر، فقال: تسبب في خروجي إنسانٌ جزاه الله خيرًا.
وغير ذلك مما يطول ذكره من سيرة السلف الصالحين نفعنا الله بهم، ومن علينا بما من به عليهم.
لا يبالي أحدهم بذم الناس وسخطهم عليه؛ إذا كان في رضى مولاه، متوجهًا بطاعته إليه، كما قال قائلهم:
فليتك تحلو والحياة مريرةٌ ... وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامرٌ ... وبيني وبين العالمين خراب
ومن ذلك: ما روي عن الشيخ الكبير، العارف بالله الشهير، بشر بن الحارث، المشهور بـ: الحافي رضي الله عنه، على ما نقله بعض أهل العلم.