للنفس في ذلك غرضٌ، فأنا أمنعها غرضها لئلا يكون في ذلك [لئلا] تخرجني عن حد الإخلاص.
قلت: وهذه طريقة الخواص.
وأما ما يروى عن بعض السلف أنه قال: تعلمنا العلم لغير الله، فأبى العلم أن يكون إلا لله.
فهذا حال مدركٍ بالعناية، داوى سقمه بداءٍ تعرض فيه لهلاك نفسه، فتداركه اللطف، فانقلب ذلك الداء دواءً، والسقم صحةً.
وفي مثل هذا يصدق قول القائل:
وربما صحت الأجسام بالعلل
فهذا الذي أخبر به من تخصيص العناية؛ فلا ينبغي أن يغتر بعمومه غيره، وفي طول التعرض للهلاك المذكور مع الحماية الواقية من وقوع المحذور على جهة التخصيص، لا على جهة العموم.
ما كل وارد المعارك صادرًا ... وبيض وسمر السمهريات يلتقي
سوى مَنْ مِنَ اللطف الجميل لبوسه ... وترسٍ من الستر الحصين له يقي
وليس لمن ذا وصفه غر غيره ... وإيراده في موردٍ كم به شقي