الصفحة 22 من 24

قلت: وكم بيننا وبين بغداد؟

قال: أربعون فرسخًا -يعني مسيرة خمس مراحل-.

قال: فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ما هذا الذي عملت بنفسي؟، وليس معي ما أكتري به، ولا أقدر على المشي.

فقال: اجلس حتى يرجع.

قال: فجلست إلى الجمعة الأخرى، فجاء بشرٌ في ذلك الوقت ومعه شيء يأكله، فلما فرغ قال له: يا أبا نصر! هذا صحبك من بغداد، وبقي عندي منذ الجمعة الأولى؛ فرده.

قال: فنظر إلي كالمغضب، وقال: لم صحبتني؟

قلت: أخطأت.

قال: قم فامش. فمشيت إلى قرب المغرب، فلما قربنا قال: أين محلتك من بغداد؟

قلت: في موضع كذا.

قال: اذهب ولا تعد.

فتبت إلى الله عز وجل، وصحبتهم وأنا على ذلك، رضوان الله عليهم.

وقيل لبشر بن الحارث المذكور: لم لا تحدث؟

فقال: نفسي تطلب ذلك، ولو لم تطلبه لفعلت -أو قال: لحدثت- يعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت