فهرس الكتاب

الصفحة 1171 من 1589

خُذ هَذَا المَال، وامض بِهِ إِلَى عمَارَة، واشكره، ورده عَلَيْهِ.

فَحملت المَال على بغال، ومضيت بِهِ إِلَى بَابه.

فوقفت، حَتَّى استؤذن لي، فَدخلت، وَهُوَ على فرشه، فَمَا زادني على مَا عاملني بِهِ أَولا، وَلَا نقصني.

فشكرته عَن أبي، ودعوت لَهُ، وعرفته إحضاري المَال، وَسَأَلته الْأَمر بِقَبْضِهِ.

فَقَالَ لي: أَكنت قسطارًا لأَبِيك، أقْرضهُ، وأرتجع مِنْهُ؟ فَقلت: لَا، وَلَكِن أحييته، وحقنت دَمه، ومننت عَلَيْهِ، وَمَا أحب أَن يتغنمك، فَلَمَّا حصل لَهُ المَال، أنفذه.

فَقَالَ: أما إِذْ رده أَبوك، فقد وهبته لَك، خُذْهُ وَانْصَرف.

فَقُمْت، وَقد أَعْطَانِي مَا لم يُعْط أحد أحدا.

فَجئْت إِلَى أبي فعرفته مَا جرى، فَقَالَ: لَا وَالله، يَا بني، مَا تطيب لَك بِهِ نَفسِي كُله وَلَكِن خُذ مِنْهُ مِائَتي ألف دِرْهَم، فَأَعْطَانِيهَا، وَهِي أول مَال جَاءَنِي كثيرا مجتمعًا، وَهِي أصل نعمتي.

فتعلمت من عمَارَة الْجُود وَالْكبر مَعًا، فصارا لي طبعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت