فهرس الكتاب

الصفحة 1317 من 1589

أَبُو الْقَاسِم الْعلوِي يواجه الْأسد

وحَدثني أَبُو الْقَاسِم بن الأعلم الْعلوِي الْكُوفِي، الفيلسوف، قَالَ: خرجت من بَغْدَاد، أُرِيد الْكُوفَة، فَلَمَّا صرت فِيمَا بَينهَا وَبَين حمام أعين قَرْيَة قريبَة من الْكُوفَة أفضيت إِلَى أجمة هُنَاكَ.

وَكنت قد تقدّمت الرّفْقَة، وَأَنا رَاكب حمارا، وورائي بمسافة قريبَة غُلَام لي مَمْلُوك رَاكب بغلًا، فسرنا حَتَّى أبعدنا عَن الرّفْقَة.

فَلَمَّا دخلت الأجمة، رَأَيْت مسناة دقيقة فِي وسط الأجمة، وَعَلَيْهَا المسلك، يُوصل إِلَيْهَا من هبوط.

فرمت النُّزُول إِلَيْهَا، فَوقف الْحمار تحتي، فضربته ضربا شَدِيدا، فَلم أَجِدهُ يبرح.

فَالْتَفت إِلَى كفله، لأتأمل قوائمه، فَرَأَيْت أسدًا قَائِما، وَبَينه وَبَين قَوَائِم الْحمار نَحْو ذِرَاع أَو أقل، وَإِذا الْحمار قد شم رَائِحَته، فأصابته رعدة شَدِيدَة، ورسخت قوائمه فِي الأَرْض، وَلم يَتَحَرَّك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت