فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 1589

وعبيتها فِي وسط الْجب، وعلوتها لتنال يَدي طرف الْجب وأحمل نَفسِي إِلَى رَأسه.

فحين جعلت رجْلي على الْحِجَارَة، تدكدكت وانهارت، لرقتها وملاستها.

فَلم أزل أُعِيد تعبيتها وركوبها، وتنزلق من تَحت رجْلي، وَأَنا متشاغل بذلك يومي كُله، وَجَاء اللَّيْل فَلم يمكنني أَن أقوم من الْجُوع والضعف، وانكسرت نَفسِي، ثمَّ حَملَنِي النّوم.

فَلَمَّا كَانَ من الْغَد فَكرت فِي حِيلَة أُخْرَى، وَوَقع لي أَن شددت المقرعة بعلائقها فِي حمائل السَّيْف، ودليت المقرعة إِلَى دَاخل الْجب، ورميت السَّيْف إِلَى رَأس الْجب، وَأَمْسَكت المقرعة بِإِحْدَى يَدي، فَحصل جفن السَّيْف فَوق الْجب مُعْتَرضًا لرأسه، وحمائله فِي المقرعة، وَهِي مدلاة إِلَيّ.

ثمَّ أَمْسَكت السَّيْف، وسللته، وَلم أزل أقلع من أَرض الْجب مَا يُمكن قلعه ونحته من تُرَاب قَلِيل، ثمَّ عبيت ذَلِك بالرضراض وَالْحِجَارَة الرقَاق وَجعلت بَين كل سافين مِنْهَا تُرَابا، ثمَّ رددت السَّيْف إِلَى جفْنه، وعلوت الرضراض، وتعلقت على السَّيْف الْمُعْتَرض، وطفرت، فَصَارَ السَّيْف مُعْتَرضًا تَحت صَدْرِي، وَظَهَرت يداي من الْجب، فحصلت جوانبه تَحت إبطي، وأشلت نَفسِي، فَإِذا أَنا قد خرجت من الْجب، بعد أَن اعوج السَّيْف، وَكَاد يندق وَيدخل فِي بَطْني لثقلي عَلَيْهِ.

فَوَقَعت خَارج الْجب، مغشيًا عَليّ من هول مَا نالني، وَوجدت أسناني قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت