وما علم باتفاق الأمة أنه ليس بواجب ولا مستحب ولا قربة لم يجز أن يعتقد أو يقال: أنه قربة وطاعة .
فكذلك هم متفقون على إنه قربة وطاعة .
فكذلك هم متفقون على أنه لا يجوز قصد التقرب به إلى الله ، ولا التعبد به ولا اتخاذه دينًا ، ولا عمله من الحسنات ، فلا يجوز جعله من الدين لا باعتقاد وقول ، ولا بإرادة وعمل .
وبإهمال هذا الأصل غلط خلق كثير من العلماء والعباد يرون الشيء إذا لم يكن محرمًا لا ينهى عنه ، بل يقال أنه جائز .
ولا يفرقون بين اتخاذه دينًا وطاعة وبرًا وبين استعماله كما تستعمل المباحات المحضة .
ومعلوم ان اتخاذه دينًا بالاعتقاد أو الاقتصاد ، أو بهما ، أو بالقول أو بالعمل ، أو بهما: من أعظم المحرمات ، وأكبر السيئات .
وهذا من البدع المنكرات التي هي أعظم من المعاصي التي يعلم أنها معاصى وسيئات ( [19] )
وقد أيد الشاطبي - رحمه الله تعالى - القول بدخول البدع في العادات بحجج ، منها:
( أن الأمور العادية داخلة ضمن الخطاب الشرعي ، وضمن المعنى العام للعبادة . ولذلك فإن المباح أحد أقسام الحكم التكليفي ، لأنه إنما ثبت كونه مباحًا بالدليل الشرعي.
وقد تكرر أن كل ما يتعلق به الخطاب الشرعي يتعلق به الابتداع ) ( [20] )
ومنها أن: ( الأمور المشروعة تارة تكون عبادية وتارة تكون عادية ، فكلاهما مشروع من قبل الشارع فكما تقع المخالفة بالبتداع في أحدهما تقع في الآخر ) ( [21] )
ومنها أن:
( أفعال المكلفين إما أن تكون من قبيل التعبديات ، وإما أن تكون من قبيل العادات والمعاملات .
وقد تقرر بالأدلة الشرعية أنه لابد في كل عادي من شائبة تعبدٍ لكونه مقيدًا بأوامر الشرع إلزامًا أو تخييرًا أو إباحة.
وعليه: فالبدع تدخل في الأمور العادية من الوجه العبادي المتعلق بها ) ( [22] ) . اهـ.
وهذا الذي قرره الشاطبي ، وعقد له بابًا مستقلًا في كتابه (( الاعتصام ) ) ( [23] ) وهو الذي قامت عليه الأدلة وجاء عن السلف الصالح - y- .